فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 136

إن التفكير الواقعى في معالجة شئون الناس هو الذى أنجح الإسلام قديما، وجعل الناس يدخلون في دين الله، أما معظم مسلمى اليوم فأبعد شىء عن قضايا الشعوب المصيرية الشاملة! وأحب أن ألفت الأنظار إلى تغير في الفكر العالمى، صبغ الإنسانية الآن، أساس هذا التغير الحفاوة بالمنطق التجريبى والزهد في المنطق الفلسفى، وقد نشأ عن ذلك إهمال متعمد للفكر اليونانى في الإلهيات باعتبار هذا الفكر رجما بالغيب وبحثا لا طائل تحته.. وينبنى على هذا أن ما انشغل به العقل الإسلامى قديما من تراث الإغريق، يجب وضعه على الرف إن لم يرم في سلال المهملات!! وعلى الدعاة المسلمين من سلف وخلف أن يلزموا أسلوب القرآن الكريم في عرض المعتقدات، وأن يشغلوا أنفسهم بتقديم حلول إسلامية للمشكلات المحدثة والأزمات المادية والأدبية الطارئة. إن ذلك ما فعله السلف الأول فأعانه على فتح المشارق والمغارب.. أما المشتغلون اليوم بإعلان حرب على الجهمية والمعتزلة والأشاعرة فإنهم قد يحرزون نصرا في ميدان لا عدو فيه، إنه نصر على الأشباح ولا يغنم إلا الوهم!! ولست أمنع بعض المتخصصين من دراسات تاريخية لماضينا القريب والبعيد، بيد أن ميدان الدعوة يجب إبعاده عن هذه المخلفات البالية، ويجب شحنه برجال لهم عقول ناضرة تعرف ما يقدم الإسلام وما يفتقر إليه الناس. وكما تراجعت خيالات الفلسفة النظرية أمام تقدم العقل العلمى، وأمام انتقال العلم بالتطبيق إلى المصانع، وارتقاء الحضارة المادية إلى آفاق أخرى، كما حدث ذلك تراجعت تقاليد كثيرة أمام الدراسات النفسية والقانونية والاجتماعية التى تجتاح العالم كله، وهنا أصيح بصوت عال: لا يجوز الخلط بين تعاليم الإسلام والتقاليد التى تسود بلدا ما، إن للناس تقاليد لبسوها الزى الإسلامى وهى من عند أنفسهم وليست من عند الله، والدعوة إلى هذه التقاليد على أنها المنهج الإسلامى جهل قبيح! فمصادر الإسلام معروفة، وميزانه في الحلال والحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت