فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 136

حساس، والأمم التى دخلت فيه كثيرة، وتاريخ ص _107

تقلب بين مد وجزر، وفقهاؤه المجتهدون تعرضوا للصواب والخطأ، وحكامه على اختلاف الأيام والدول فيهم من أحسن وفيهم من أساء، وقد بقى الكتاب الكريم معصوما لا ترقى إليه ريبة، ولم يلق تراث بشر من العناية ما لقيه تراث محمد عليه الصلاة والسلام. ويعنى ذلك أن نتحرى في ميدان الدعوة، فلا نصد عن سبيل الله بأمر نحسبه من مسلمات الدين وليس كذلك، أو من فرائضه وهو إن عد من النوافل فعلى سبيل الإغماض والتجوز. مزاج منحرف لبعض من يتصدى للدعوة في تطوافى بالعالم الإسلامى رأيت ناسا يتحدثون عن الإسلام حديثا تأباه الفطرة ويمجه العقل. إذا كان العقلاء يتعشقون الحرية، فهم يتعشقون القيود، وإذا كان العقلاء يؤثرون السهولة والمياسرة فهم يؤثرون التعقيد والمعاسرة، ومهمتهم بعد هذا الطبع المريض أن يتأولوا النصوص أو يصطادوا من الشواهد النادرة ما يؤيد نظرتهم ويرجح كفتهم.. قال أحدهم ـ وهو يشتغل بعلم الحديث ـ: إن إلغاء الرق ليس من الإسلام.. قلت له: آفتك أنك اشتغلت بالأحاديث قبل أن توثق صلتك بالقرآن الكريم، فلم تتكون لديك الحصيلة العلمية التى تعينك على ضبط الأحكام، واستتليت: إن تحرير العبيد لا تقوم به دولة واحدة ما دام القتال يسود الأرض وما دام الأسرى يسترقون فإذا اتفقت الدولة على ميثاق لتكريم الأسرى ومنع استرقاقهم، فهل نحن المسلمين نرفض ذلك؟ وليس في كتابنا أمر باسترقاق، وإنما فيه أوامر بالإعتاق! هل إشاعة الاسترقاق هدف إسلامى؟ ما قال ذلك أحد!!. وقال أحدهم ـ وهو يشتغل بالفقه ـ: يجوز للقرشى أن يتزوج من يشاء من العرب أو العجم، أما القرشية فلا بد من مراعاة الكفاءة في النسب.. قلت له: إن البيوت مغلقة على عوانس بائسات محرومات من الزواج فهل هذا الكلام يحل مشكلاتهن؟ ص _108

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت