فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 136

من جوانب انهيار المسلمين الحضارى الاستعدادات كبيرة لتوديع القرن الرابع عشر، واستقبال القرن الذي يليه.. وسأشارك في أحفال كثيرة تقام لذلك الغرض.. ولكني ـ بعد طول تجربة ـ وَجِلٌ من أحوال أمتنا.. وقلق مما ينتظرها إذا بقيت على ما أرى.. بعض المرضى يحتاج إلى صدمات كهربائية لتصحيح وعيه، وإيقاظ ما تخدر من حسه.. والمسلمون يحتاجون إلى أمثال هذه الصدمات كى يحسموا الخلاص مما حل بهم.. والسير على نهج يشبه أو يقارب نهج الراشدين من أسلافهم!!. أمتنا تعانى تخلفا حضاريا إن أمتنا الآن جزء كبير من العالم الثالث.. تخلفها الحضارى لا ريب فيه.. ومظاهر التقدم المجلوب من هنا ومن هنا عارية قد تسترد. إنها ليست إفرازا لكيانها الخاص.. ولا أثرا لنشاطها الأصيل.. ما الذى أوصلنا إلى هذا الدرك؟ إن التقدم والتأخر ليس حظوظا عمياء!. إن ما نزل بنا هو نتائج لمقدمات طال عليها الأمد.. وعلل هدت قوانا جيلا بعد جيل!.. وبعض الأجسام يصيبها في سن مبكرة مرض شديد ولكن عافية الشباب تهزمه.. فتكمن الجرثومة متربصة الفرص السوانح لتثبت عندما تريد ملحقة بالجسم ما تشاء من عطب.! وأمتنا الكبيرة تعرضت لأدواء وبيلة خلال عصورها الخوالى.. وقد قاوم كيانها الصلب هذه الأدواء، وبدا للعين المجردة كأنه سليم معافى.. ولكن الجراثيم الخانسة برزت من مكامنها خلال القرون الأخيرة. فلما اصطدمت بنا القوى المعادية للإسلام فضحتنا المعارك في كل ميدان، وسقط المسلمون بين المحيطين الأطلسى والهادى بين أواسط أوروبا وآسيا شمالا، وجزائر إندونيسيا والفليبين والمحيط الهندى وأقطار ما تحت الصحراء الكبرى جنوبا.. إن هذا الكيان الإسلامى تهاوى تحت ضربات المغيرين وأصبح بين عشية وضحاها أسيرا تدميه القيود، ويرهقه الإذلال.. ص _ ص 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت