فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 136

لقد حدث هذا.. وكان لابد أن يحدث.. لأن المسلمين فقدوا أسباب التمكين في الأرض فعصفت بهم الرياح الهوج.. إن الرياح مهما اشتدت لا تنقل الجبال، ولكنها تنقل كثبان الرمال.. وإذا كنا على أبواب نهضة حقة فلندرس بدقة وبصيرة أسرار ما أصابنا.. فإن العافية لا تتيسر بدواء مرتجل، والنصر لا يجيء باقتراح عشوائى.. إن الأسلاف تصدروا قافلة العالم بجدارة. والأخلاف ملئوا ذيل القافلة بجدارة أيضا. وقد تأملت في أحوال الناس الذين يعملون في الحقل الإسلامى ويتحمسون لنصرة دينهم.. ولكنهم يحملون في دمائهم جراثيم الفوضى القديمة.. والجهالة المدمرة.. فأدركت أن هؤلاء يتحركون في مواضعهم، وأنهم يوم يستطيعون نقل أقدامهم فسيتجهون إلى الوراء لا إلى الأمام، وسيضيفون إلى هزائمنا الشائنة هزائم قد تكون أنكى وأخزى. من أجل ذلك رأيت استثارة الهمم لبدء نهضة واعية هادية تعتصم بالوحى الأعلى. وتتأسى بالرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه، وتنتفع بتجارب القرون الأربعة عشر التى مرت بنا. قد تقول: وهل يخالف أحد في هذا حتى تتناوله بالغمز واللمز؟! وأجيب: إن أحدا لن يجرؤ على هذه المخالفة بقوله ولكنه بفراغ فكره أو فساد باطنه قد يجر الكوارث على الكتاب والسنة. ولا يزيد الطين إلا بلة.. الفساد السياسى الفساد السياسى مرض قديم في تاريخنا، هناك حكام حفروا خنادق بينهم وبين جماهير الأمة.. لأن أهواءهم طافحة وشهواتهم جامحة.. لا يؤتمنون على دين الله ولا دنيا الناس.. ومع ذلك فقد عاشوا آمادا طويلة. وقد عاصرت حكاما تدعو عليهم الشعوب، ولا تراهم إلا حجارة على صدرها توشك أن تهشمه.. انتفع بهم الاستعمار الشرقى والغربى على سواء في منع الجماهير من الأخذ بالإسلام والاحتكام إلى شرائعه.. بل انتفع بهم في إفساد البيئة حتى لا تنبت فيها كرامة فردية ولا حرية اجتماعية.. أيا كان لونها. ص _ ص 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت