فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 136

ومع هذا البلاء، فقد رأيت منتسبين إلى الدعوة الإسلامية يصورون الحكم الإسلامى المنشود تصويرا يثير الاشمئزاز كله.. قالوا: إن للحاكم أن يأخذ برأى الكثرة أو رأى القلة، أو يجنح إلى رأى عنده وحده..! أهذه هى الشورى التى قررها الإسلام؟ فما الاستبداد إذن؟! ووضع بعضهم دستورا إسلاميا أعطى فيه رأس الدولة سلطات خرافية لا يعرفها شرق ولا غرب.. وعندما تدبرت هذا الكلام وجدت أن معايب ثلاثا تلتقى فيه: الأول: سوء فهم لمعنى الشورى، وغباء مطلق في إنشاء أجهزتها المشرفة على شئون الحكم. الثانى: عمى عن الأحداث التى أصابت المسلمين في أثناء القرون الطوال والتى نشأت عن استبداد الفرد، وغياب مجالس الشورى. الثالث: جهل بالأصول الإنسانية التى نهضت عليها الحضارة الحديثة والرقابة الصارمة التى وضعت على تصرفات الحاكمين. فإذا استقبل المسلمون القرن الخامس عشر، وفهم عدد منهم لوظيفة الحكم لا يتجاوز هذا النطاق العقيم.. فكيف تسير الأمة، وأين تتجه؟؟! إن الفقه الدستورى في أمتنا يجب أن تنحسر عنه ظلال الحجاج، وعبيد الله بن زياد، وبعض ملوك بنى العباس، وبعض سلاطين آل عثمان.. ويجب أن يمنع عن الخوض فيه شيوخ يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم افتات على الصحابة في عمرة الحديبية.. فمن حق غيره أن يفتات على الناس ويتجاوز آراءهم. إن ذلك الضلال في تصوير الإسلام يفقد الإسلام حق الحياة.. والمعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم احترم الشورى، ونزل على حكمها فيما لا وحى فيه، وأن قصة الحديبية تصرف فيها الرسول صلى الله عليه وسلم على النحو المروى لما حبس ناقته حابس الفيل، وأحس أن الله تعالى يلزمه بمسلك يجنب الحرم ويلات حرب سيئة. فكيف يجيء من يعطى الرؤساء حق الحرب والسلام.. بعيدا عن الشورى.. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك يوما ما في مكة، التى يعلل القرآن منع الحرب فيها بقوله: ص _ ص 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت