فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 136

ومضى التنصير في طريقه الدامى.. ومنذ قرن كان المسلمون نصف السكان.. وهم الآن خمس السكان.. والمراد الإجهاز عليهم واستئصال بقيتهم. ماذا كان يصنع الترك والعرب خلال هذه الحقب المشئومة؟ أين كتاب التاريخ والمعلقون على أحداثه الكبرى؟! لقد سكتوا كما سكت إخوان لهم من قبل وبعد كارثة الأندلس.. كأن ضياع الأندلس سقوط بضعة دريهمات من جيب ثرى متلاف..! عندما كنا طلابا درسنا للشيخ الخضرى محاضرات عن التاريخ العباسى.. وضعها رجل ذكى بصير.. ساق الأحداث بين يدى شرح ضاف للصعود والهبوط، والنصر والهزيمة، قلت: ما أحوج أمتنا إلى مثل هذا المؤرخ يلقى الضوء على تاريخها كله طوال أربعة عشر قرنا، متناولا بقلمه الكشاف أبعاد هذا التاريخ على خطوط الطول والعرض، وأجناس الدول التى صنعته أو شاركت فيه. إن ذلك لزام علينا حتى نواجه الردة المجنونة التى وقفت بتاريخ الإسلام العام، وجعلت العرب يضعون لهم تاريخا، والترك تاريخا، والعجم تاريخا، والهنود تاريخا..الخ.. إن للتاريخ رسالة واضحة الهدف، انتظمت أجناسا شتى، وعاشت أعصارا متطاولة.. رسالة مفروض أن تبقى إلى آخر الدهر.. إن هذا التاريخ يجب أن يكتب بأسلوب أجمع، وأفق أوسع مما هو الآن! ذاك عن علم التاريخ.. أما الدعوة إلى الإسلام فشأنها عجيب.. في عصرنا الحاضر توجد أنواع من الإعلام تخدم بذكاء ودهاء ألوانا شتى من الإلحاد والانحراف. والأجهزة الخادمة للشيوعية والصهيونية والصليبية، بلغت من النجاح حدا كاد يقلب الحق باطلا.. ويجعل النهار ليلا.. أما الإسلام.. فإن الجهود الفردية التى بلغت رسالته من قديم لا تزال تواصل عملها بكلال وقصور.. وأكاد أوقن بأنه لولا عناية عليا ما بقى للإسلام اسم ولا كتاب. فإن أجهزة الدعاية الإسلامية وهم كبير.. حتى بعد قيام جامعات كبرى على الاهتمام بعلوم الدعوة وطرائق نشرها. ص _123

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت