فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 136

والثانى: علم الدعوة. ص _121

إن التاريخ يسجل الوقائع ويستخلص منها العبر.. وعلم التاريخ الإسلامى في كلا المجالين مقصر. ونظرة عجلى إلى الأربعة عشر قرنا التى غبرت، وإلى الأقطار الفيحاء التى انداح فيها الإسلام خلال هذه المدة الطويلة، ونظرة أخرى إلى الهزائم والانتصارات، وظروف التقدم والتأخر التى عرضت لهذه الأمة.. تبرز بقوة أن علم التاريخ لم يتناول إلا مساحة محدودة من الزمان والمكان، وأن حساب الأرباح والخسائر مضطرب حينا ومعدوم حينا آخر. وأن محاكمة الأشخاص والأشياء إلى المثل الإسلامية غامضة أو ضائعة.. بل إن الوحدة الجامعة للأمة كلها على اختلاف الأعصار والأمصار تائهة في هذا التاريخ الطويل.. كأن الأمر قصة مؤسسة افتتحت لها فروعا في عواصم عديدة ثم طال الأمد ونسى الأصل ما تفرع عنه هنا وهناك..! ولولا لقاء الحجيج في مكة ما عرف مسلمو (داكار) و (لاجوس) على المحيط الأطلسى أن لهم إخوة فى (إندونيسيا) و (الفليبين) على المحيط الهادى..!! أين التاريخ الذى يعرض هذا الكيان الطويل العريض في نسق واحد، صفحات متقاربة؟ عندما كان تاريخ الإسلام سنين عددا، كان الصحابة يروون لأولادهم مغازى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلاقة هذه الأمة بغيرها. فلما طال التاريخ وجد نفر من الرجال قد يروون الجد والهزل، وقد يعقبون بعبر قليلة أو لا يعقبون. ثم عجز التاريخ عن ملاحقة التحرك الإسلامى، ثم عجز أقبح العجز عن لفت الأنظار إلى غارات العدو على هذه الأمة. فإذا (الفليبين) مثلا تضيع منا في صمت.. وهذا العنوان جلبته الصليبية الغازية لشرق العالم الإسلامى، ووضعته على مجموعة الجزر القريبة من إندونيسيا. وكانت هذه الجزر إسلامية مائة في المائة، ثم أخذ الغزو النصرانى يلح عليها، ويتغلغل فيها قرنا بعد قرن حتى وضع عليها اسم"فيليب الثانى"ملك إسبانيا.. فأصبحت"الفليبين". ص _122

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت