فهرس الكتاب
الثانى: كتابة اللغات القومية بالحروف اللاتينية.. ومعنى ذلك أن ما كتب باللغات المحلية والحروف العربية عن الإسلام خلال ألف عام أمسى لا قيمة له. انقطعت صلة الأجيال الجديدة به.. وسهل الطريق أمام هؤلاء ليتصلوا بثقافات أخرى. وديانات أخرى عن طريق اللغات العالمية التى تساندها الدول الاستعمارية!! الدعوة علم وفن ورسالة وفهم هذا جانب من عجزنا عن تبليغ دعوتنا.. أما علم الدعوة نفسه، وتكوين الدعاة الأكفاء لما يناط بهم.. فالكلام فيه مر المذاق.. وربما كان في حديثنا المستأنف ما يشير إلى ما نقصد.. نظرت بعيدا عن دار الإسلام، وراقبت زحام الفلسفات والملل التى تتنافس على امتلاك زمام العالم.. فوجدت الإعلاميين أو الدعاة يختارون من أوسع الناس فكرا، وأرقهم خلقا، وأكثرهم حيلة في ملاقاة الخصوم، وتلقف الشبهات العارضة. حتى البوذية ـ وهى دين وثنى ـ رزقت رجالا على حظ خطير من الإيمان والحركة.. لقد طالعت صور الرهبان البوذيين الذين يحرقون أنفسهم فى (فيتنام) ليلفتوا الأنظار إلى ما يصيبهم من اضطهاد.. وعرتنى رجفة لجلادة الرجال والنساء الذين يفعلون ذلك!. فلما رجعت ببصرى إلى ميدان الدعوة في أرض الإسلام غاص قلبى من الكآبة!. كأنما يختار الدعاة وفق مواصفات تعكر صفو الإسلام وتطيح بحاضره ومستقبله.. وما أنكر أن هناك رجالا في معادنهم نفاسة، وفى مسالكهم عقل ونبل.. بيد أن ندرتهم لا تحل أزمة الدعاة التى تشتد يوما بعد يوم. والغريب أن الجهود مبذولة لمطاردة الدعاة الصادقين من العلماء الأصلاء، والفقهاء الحكماء للقضاء عليهم، وترك المجال للبوم والغربان من الأميين والجهلة والسطحيين يتصدون للدعوة ويتحدثون باسم الإسلام. وراء ذلك مخطط استعمارى مدروس بدهاء، تنفذه الحكومات المدنية بدقة، حتى لا يبقى للإسلام لسان صدق، وحتى تبقى العقول المختلة هى التى تحتكر الحديث عن هذا الدين المظلوم! ص _125