فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 136

ويوجد الآن شباب وشيوخ يعملون في ميدان الدعوة، أبرز ما يمتازون به الجهل.. بالنسب التى تكون معالم الدين وتضبط شعب الإيمان..! تصور تلميذا يقال له: ارسم خريطة لجزيرة العرب.. ووضح مكان الحرمين بها.. فإذا هو يرسم الخريطة وليس بها إلا الربع الخالى.. فإذا سألته: وأين مكان الحرمين؟ وضع نقطا بين تبوك والأردن! أو تلميذا يقال له: ارسم خريطة لنهر النيل.. فإذا هو يجعل فرعى الدلتا يبدأان من الخرطوم لا من القاهرة. إن كلا التلميذين ساقط لا محالة في هذا الاختبار.. فما الرأى إذا اختير كلاهما مدرسا للجغرافيا؟! أعداد غفيرة من المتحدثين في الدعوة يشبهون هذا المدرس الجهول. قضايا صغيرة تتضخم في رءوسهم، وقضايا تستخفى وحماس في موضع البرود، وبرود في موضع الحماس، وأحاديث ضعيفة أو منكرة تصحح، وصحيحة تضعف وترد. كنا ضيوفا عند أحد الناس. فسكب في يدى قطرات من ماء الكولونيا.. فإذا أحد الدعاة يصرخ:"حرام! نجس!"فقلت له: دعنى ورأيى، إن مالكا ـ رضى الله عنه ـ يرى ريق الكلب وعرقه طاهرين.. ويراهما غيره نجسين. فلنتعاون فيما اتفقنا عليه.. ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه. فقال: اليد التى بها (كولونيا) نجسة، وتحرم مصافحتها! وعلمت أنى أحدث من لا يستحق المحادثة.. علمت أنى أمام امرئ مسعور! ورأيت طالبا في القاهرة يريد أن يدخل كلية الطب بجلباب وقلنسوة.. وسألته: لم هذا الشذوذ؟ قال: لا أتشبه بالكفار في ارتداء البدلة الفرنجية.. قلت: التشبه الممنوع يكمن في انحلال الشخصية، وإعلان التبعية النفسية والفكرية لغيرنا، ولقد لبس الرسول صلى الله عليه وسلم جبة رومية كانت ضيقة الأكمام.. فلما أراد الوضوء أخرج ذراعيه أسفل.. ولكن الطالب الأحمق أبى وترك الدراسة الجامعية. نماذج من سوء الفهم وكنا يوما في حفل جامع وكنت ألقى محاضرات"ذات بال"فى موضوع خطير.. ورأى أحد الصحافيين التقاط صورة للجمع الحاشد.. ولكن الداعية نهض يمنع ص _126

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت