فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 136

السوء عنهم.. غل لا يكون إلا في قلوب الجبابرة والسفاحين وإن زعموا بألسنتهم أنهم أصحاب دين.. إن فقههم معلوم. وتعلقهم إنما هو بالقشور والسطحيات. تطاول بغير علم إن الاكتراث البالغ بالشكل يتم عادة على حساب الموضوع، كما أن الاهتمام الشديد بالنوافل يكون على حساب الأركان.. وأذكر أنى دخلت المسجد النبوى عقب أذان المغرب وجلست في انتظار الصلاة التى قدرت أنها ستقام توا.. فإذا شخص يقول لى بكبرياء؟ لماذا لم تصل النافلة؟ فقلت له: هما ركعتان لمن شاء! لا إلزام هنالك! قال: أعنى تحية المسجد.. قلت: لا إلزام كذلك.. وما هى إلا لحظات حتى أقيمت الصلاة وتهيأ للفريضة وقال لى مراقب الحوار: أيمكن أن يكون قبل المغرب أربع ركعات؟ فقلت له: لا.. وهذا امرؤ يريد الاستطالة علىّ بغير علم، ولو أنه صرف نشاطه في تعليم اللغة العربية لرجل أعجمى لكان ذلك أرجى له عند الله من النوافل التى يريد توبيخنا على تركها. إن هناك مشتغلين بالعلم الدينى، قاربوا مرحلة الشيخوخة ألفوا كتبا في الفروع، وأثاروا معارك طاحنة في هذه الميادين.. ومع ذلك فإن أحدا منهم لم يخط حرفا ضد الصليبية، أو الصهيونية، أو الشيوعية. إن وطأتهم شديدة على الأخطاء بين أمتهم، وبلادتهم أشد تجاه الأعداء الذين يبغون استباحة بيضتهم. بأى فكر يحيا أولئك؟! تصور شخصا ذهب إلى خياط ليصنع له جلبابا، فهو يقول له: أريد الكم مضاعف الأساور، واصنع في كل طرف عروة مكشوفة لتظهر الأزرار منها! لكن بلغنى أن الصيحة الأخيرة في دنيا الأزياء مضاعفة العرا وتغطيتها، اصنع لى عروتين في كل كم وغطها بحيث تخفى من تحتها الأزرار!! وإذا كان لديك (كباسين) بدل الأزرار ربما كان ذلك أفضل، وقد رأيت البعض يصنع ثلاث عرا لوضع ثلاثة أزرار.. ماذا ترى؟ أيكون ذلك خيرا أم.. الخ. ص _129

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت