فهرس الكتاب
إن الرسالة التى استقبلها العالم قديما استقبال المقرور للدفء، واستقبال المعلول للشفاء، هانت على الناس فلم يروا ما يستحق التناول، وهانت على أهلها فلم يدروا منها ما يرفع خسيستهم ويحمى محارمهم.! هبوط عم الدين واللغة معا ويبدو أن الهبوط عم الدين واللغة معا، فهان الأدب هوان الإيمان، ورسب المبنى والمعنى جميعا في قاع بعيد القرار.. كنت أقرأ صحيفة"الجزيرة"فاستوقفنى عنوان عن القلق والإبداع والأديب المعاصر، وأدهشنى وأنا أقرأ أن المتنبى ذكر اسمه في سياق واحد مع نزار قبانى... المتنبى الحكيم يقول في تصوير المجد وتكاليفه: لا يدرك المجد إلا سيد فطِنٌ لِمَا يشق على السادات فعالُ! لا وارثٌ جهلت يمناه ما كسبت ولا سئول بغير السيف سآلُ والقبانى يقول في رثاء امرأته: السيف يدخل لحم خاصرتى وخاصرة العبارة! كل الحضارة أنت يا"بلقيس"... والدنيا حضارة! الحق أنى استنكرت الجمع بين الحكمة والقمامة، بين الأدب في الأوج والأدب في القاع! بيد أنى عدت إلى نفسى أقول: إن ما وقع في ميدان الشعر والنثر صورة مساوية لما وقع في ميدان الدعوة، أليس مضحكا أن يدخل داعية في مسجد، فينظر إلى المنبر ثم يقول: بدعة!! لماذا؟! لأنه من سبع درجات، ويرى أن يقف على الثالثة لا يعدوها.. ثم يرى المحراب فيقول أيضا: بدعة.. لماذا؟! لأنه مجوف في الجدار، ثم ينظر إلى الساعة ويقول: بدعة.. لماذا؟ لأنها تدق كالجرس.. وأخيرا يتكلم، فيخوض في موضوع غث لا ينبه غافلا ولا يعلم جاهلا ولا يكيد عدوا. المهم عنده الاستمساك بالسنة..!! على الشكل الذى يراه.. أى سنة تعنى؟! إن النبى العربى محمدا قدر بسنته على إحياء أجيال بدلت الأرض غير الأرض، وحطمت إمبراطوريات ذاهبة في الطول والعرض! إنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنعش بسنته جماهير كانت في غيبوبة، وأطلقها تسعى بعدما أضاءها من الداخل، فعرفت المنهج والغاية!! إننا بحاجة إلى شعاع على مسار الدعوة، وحقيقة السنة، فكم