فهرس الكتاب
الإسلام، ولعله يوقف رسالته في هذا العصر! كنت أقرأ في حياة"أسامة بن منقذ"وهو شاب صاحب بطولات باهرة في قتال الصليبيين وعصابات الحشاشين وفرق الباطنية التى ظهرت في القرن الخامس الهجرى، ويبدو من سيرته أنه صاحب مغامرات وبأس، وكان لأسرته حصن في ضواحى"حماة"يأوون إليه ويحتمون به. ص _056
خرج أسامة هذا في إحدى المعارك وتغيب عن الحصن طويلا تاركا أمه وأخته، فماذا حدث بعده؟ فرقت الأم السيوف على المقاتلين الذين انبثوا بعيدا للدفاع، ثم جاءت الأخت وأمرتها أن ترتدى ملابسها، ثم أجلستها في شرفة تطل على واد سحيق! وأخذت الأم مكانها قريبا من الباب ترقب الموقف وتنتظر ما يكون! وعاد أسامة إلى الحصن بعدما أدى واجبه، ومد بصره ليرى أسلحته فلم يجدها فقال لأمه: أين السيوف؟ قالت: أعطيتها من يقاتل عنا، وما ظننتك سالما! ورمق أخته جالسة على شفا الوادى، فتساءل: أختى، أى شىء تفعل هنا؟ قالت الأم: أجلستها في الشرفة، وجلست بمرأى منها حتى إذا وصل العدو إلينا دفعت بها في أعماق الوادى، لأن تموت خير من أن تقع أسيرة بين هؤلاء الكفار، قال أسامة بن منقذ: فشكرت أمى على حسن تصرفها، وتقدمت الأخت إلى أمها بالشكر قائلة لها: جزاك الله خيرا..! غصت في لجة من الذكريات وأنا أطالع هذه القصة، الأم تريد إراحة نفسها وابنتها والأسرة من عار الأسر بالموت في هاوية سحيقة، والابن يشكر، والبنت توافق راضية! وتذكرت قول الشاعر: تبغي حياتي وأبغي موتها شفقا والموت أكرم نزال على الحرم! هذه مكانة الشرف في حياتنا وتاريخنا، وهى مكانة ينبغى أن نحافظ عليها، لكن لماذا لم تدرب هذه الأخت النبيلة على الكفاح لتكون كصفية بنت عبد المطلب التى نزلت من الحصن وقتلت يهوديا كان يطيف به، وتركت تجريده من سلاحه لحسان بن ثابت، لأنها استحت من تجريد رجل قتيل!! إن المرأة ينبغى أن تجيد القتال دفاعا عن الأرض والعرض والدين والدنيا!! إننا أهملنا ذلك كما أهملنا ربطها