فهرس الكتاب
نريد أن نعرف من له دين ينتسب إليه حقا، ويحامى عنه في الضائقات، ومن فرض عليه وصف لا يقدره قدره. وحاشاى أن أكفر مسلما أو أفسق مخلصا، ولكنه الحساب الذى لابد منه أمام هجوم متتابع لا يغنى في رده الادعاء ولا يسد ثغراته الكذب.. كان الفرار من الزحف كبيرة تعاقب بالموت، فكيف الحال إذا وجد من يفلسف فراره ويمجد عاره؟ أنترك هذه الفوضى لتأتى على ديننا وأمتنا من القواعد؟ أريد في تلك السطور أن أبين من هو المسلم؟ المسلم الذى ينطق الشهادتين يعلن بهذا النطق أنه يعرف الله، ويحيا على ضوء تلك المعرفة. لو قال لك شخص: إنه يعرف الكهرباء ثم مد يده إلى سلك مكشوف مشحون بالتيار فهلك أكان صادقا حين قال: إنه يعرف الكهرباء؟! كذلك المسلم الذى يعلن أنه مؤمن بالله، إن كان صادق الإيمان لم يجز له أن يخشى الناس ولا يخشى الله، وأن يدعو الناس ويرجوهم، ولا يدعو الله ويرجوه. المسلم الحقيقى إن للإسلام أخلاقا لا يمكن أن تنفك عن المسلم، إنها تصبغ سريرته، وتحد مسيرته، وتجعله يتوكل على الله، ويفوض إليه أمره، ويتعلق برفده، ويوجل من غضبه، ويتشبث بحبله، ويثق بما عنده، ويحب ويبغض فيه، ويعطى من أجله ويمنع، ويخاصم ويسالم ويختلط ويعتزل.. إن لمعرفة الله آثارا حاسمة في الأخلاق والأعمال، وفى هذه الأيام التى يتعرض الإسلام فيها للموت، لا نقبل عالما يتملق الظلمة بالفتوى الضالة، ولا مداهنا يبيع دينه بعرض من الدنيا، ولا خائنا يسوغ الهزيمة قبولا للأمر الواقع، ولا أنانيا تهمه نفسه ولا تهمه أمته. في الخلاص من هزيمة أحد ومحوا لآثارها بين المؤمنين والكافرين، صدر أمر عام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج المسلمون لملاقاة جيش الشرك ومواجهته على أية حال، وأرجف المنافقون أن حشود العدو كبيرة لا يثبت أمامها أحد، وقال المؤمنون: ليكن!. ص _060