فهرس الكتاب
وأقول: هذا واقع ما يدافع عنه عاقل، والانطلاق المادى الجامح داء أهلك مدنيات قديمة، وقد يبيد هذه المدنية أيضا: (ألم نهلك الأولين * ثم نتبعهم الآخرين * كذلك نفعل بالمجرمين* ويل يومئذ للمكذبين) إن رذائل الجنس شاعت بين غيرنا، وهذا يذكرنى بقانون تربوى تعلمناه ونحن طلاب، مؤداه أن معاصى القلوب أخطر من معاصى الجوارح، وأخشى أن يكون ما ينشر بيننا وبين غيرنا من عوج خاضع لهذا القانون!!. قال صديقى: لا أفهم ما تعنى! قلت: تذكر حرب 1967 التى خسر العرب فيها القدس وسيناء والجولان والضفة الغريبة في حرب لم تدم إلا بضع ساعات؟ قال: أذكر هذه الحرب الفاجعة، ولا أنسى مصابنا فيها.. قلت: لو أن الذى قاد هذه الحرب أحد الخواجات لآثر أن يطلق على دماغه الرصاص واستحى أن يقابل أمته بهذا العار.. لكن قائد الهزيمة عندنا عاد إلى قواعده سالما ليكافئ من يقول له: الحمد لله على سلامتك، وليطارد من يقول له: كيف ألحقت بنا هذه الفضيحة!!؟ إن أوروبا وأمريكا التى يشيع فيها الانحراف الحيوانى لا تقبل ولا يمكن أن تقبل أن يقع فيها هذا الانحراف الإنسانى، هذا هو الفرق بين الرذيلة عندنا وعندهم.. قال صديقى: مرة أخرى أكرر أننى لا أفهم ما تعنى؟ قلت: إن الأكل من الشجرة المحرمة كما فعل آدم معصية دون التكبر على الله كما فعل إبليس!. معصية الإرادة المنهارة أمام شهوة الأكل دون معصية الأنانية المستعلية على الآخرين، ولست أهون من معاصى الجوارح ولكنى أقبح معاصى القلوب! وأكشف مبلغ الدمامة في وجهها.. ص _064