الصفحة 108 من 183

ولو وضع كل شىء في حجمه الطبيعى، وأغلقت الأفواه التى تستمرئ الوقيعة والإفك لتلاشت أنواع من الفرقة لا مساغ لوجودها. وإنى إذ أرسل هذه الكلمات إلى إخوانى في كل قطر، أستشعر الخطر الذى يكتنف المسلمين هنا وهناك، وكثافة القوى التى تتجمع في هذه الأيام للإجهاز عليهم واستئصال شأفتهم. لقد اتفقت أحزاب أهل الكتاب وأحزاب الوثنية، وأحزاب الماديين، جميعا على استئصال شأفتنا فإلى متى نتفرق؟ لماذا يتباعد أتباع المذاهب الفرعية؟ لماذا تجتر خلافات بين السلف وتمنح القدرة على الحياة والأذى؟ في سبيل وحدة الأمة على الحق لا على الهوى، ودفعا على الصراط المستقيم. قال الإمام الشهيد:"كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقا للكتاب والسنة قبلناه. وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالاتباع. ولكننا لا نعرض للأشخاص فيما اختلفوا فيه بطعن أو تجريح، ونكلهم إلى نياتهم، وقد أفضوا إلى ما قدموا". وقال:"لكل مسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام الفرعية أن يتبع إماما من أئمة الدين، ويحسن به مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلة إمامه، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صدق من أرشده وكفايته، وأن يستكمل نقصه العلمى إن كان من أهل العلم حتى يبلغ درجة النظر".. وقال:"الخلاف الفقهى في الفروع لا يكون سببا في التفرق في الدين، ولا يؤدى إلى خصومة أو بغضاء، ولكل مجتهد أجره، ولا مانع من التحقيق العلمى النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله، والتعاون على الوصول إلى الحقيقة، من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم أو التعصب". وقال:"كل مسألة لا ينبنى عليها عمل فالخوض فيها من التكلف الذى نهينا عنه شرعا. ومن ذلك كثرة التفريعات للأحكام التى لم تقع، والخوض في معانى الآيات القرآنية التى لم ص _111"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت