فهرس الكتاب
الشيعة وأهل السنة: من الخلافات الموروثة، ما بين الشيعة وأهل السنة من فجوات، ملأتها الدماء في بعض الأعصار!! وزادها البهت والافتراء بين الحين والحين..! وما أنكر أن أسبابا علمية وعاطفية تخفى أو تظهر وراء هذا الخلاف.. بيد أن للسياسة ومطالب الحكم أسبابا أضرى وأنمى. وقد تحدثت في كتب أخرى عن حقيقة ما بين الفريقين من الناحية العلمية، ولا مجال هنا لتفصيل أو زيادة.. وأعترف بأن لى أصدقاء من الشيعة أعزهم وأحبهم. ومن أجل ذلك أعرض هذه المبادئ لدفع الأمور إلى طريق التصالح والإخاء: أ ـ يتفق الفريقان في مؤتمر جامع على أن القرآن الكريم هو كتاب الإسلام المصون الخالد، والمصدر الأول للتشريع، وأن الله حفظه من الزيادة والنقص وكل أنواع التحريف، وأن ما يتلى الآن هو ما كان يتلوه النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أصحابه، وأنه ليس هناك في تاريخ الإسلام كله غير هذا المصحف الشريف. ب ـ السنة هى المصدر الثانى بعد القرآن الكريم، والرسول أسوة حسنة لأتباعه إلى قيام الساعة، والاختلاف في ثبوت سنة ما أو عدم ثبوتها مسألة فرعية. ج ـ ما وقع من خلاف بين القرن الأول يدرس في إطار البحث العلمى والعبرة التاريخية، ولا يسمح بامتداده إلى حاضر المسلمين ومستقبلهم، بل يجمد من الناحية العملية تجميدا تاما، ويترك حسابه إلى الله وفق الآية الكريمة: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) . د ـ يواجه المسلمون جميعا مستقبلهم على أساس من دعم الأصول المشتركة ـ وهى كثيرة جدا ـ وعلى مرونة وتسامح في شتى الفروع الفقهية ووجهات النظر المذهبية الأخرى. إننى لا أستطيع خلال سطور، أن أحل مشكلة تراخت عليها العصور، لكننى أستلفت النظر إلى أن أوهاما وأهواء تملأ الجو بين الشيعة وجماعة المسلمين لا يسيغ العقلاء بقاءها. ص _110