فهرس الكتاب
معنى الابتداع وأنواع البدع الابتداع في الدين نزعة تسيطر على نفر من المتدينين، وتزين لهم أن يخترعوا من عند أنفسهم أفعالا وأحوالا ثم يجعلوها ضميمة أو جزءا من الدين الإلهى ويطلبون إلى الناس الأخذ بها، كما يأخذون ما جاء من عند الله سواء بسواء. وقد رفض الإسلام"الابتداع"رفضا قاطعا للأسباب الآتية: ا ـ إذا أقررنا هذه الضميمة الجديدة إلى الدين، ورأينا الدين الأصيل محتاجا إليها حقا، فمعنى ذلك أن الله أنزل الدين ناقصا، وهذا باطل، قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) . وقال رسول الله:"إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". 2 ـ إقرار هذه الإضافات التى صنعها الناس يعنى إعطاء البشر حق التشريع في العقائد والعبادات وما إليها.. وهذا الحق انفرد به رب العالمين: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وفى القرآن الكريم حملات شداد على من يحلون ويحرمون وينسبون إلى الله ما لم يأذن به: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع قليل ولهم عذاب أليم) . والزيادات المخترعة مرفوضة سواء ابتدعها أفراد أو مجامع، إذ لا حق لأحد ابتداء أن ينشئ شريعة من عنده، فإن ما ينشئه هو الهوى والضلال. 3 ـ انشغال العقل الدينى بالتحوير في الدين أضر إضرارا بالغا بشئون الدنيا، إذ إن ص _113