فهرس الكتاب
المتدينين بددوا طاقتهم العقلية في اختراع ما لا قيمة له ولا خير فيه، والأصل في شئون الدين الاتباع وفى شئون الدنيا الابتداع ـ لحديث أنتم أعلم بشئون دنياكم ـ ولكن هؤلاء المخبولين قلبوا الآية فطوروا تعاليم الدين وجمدوا شئون الدنيا، وكان ذلك سببا في تخلف الأمم وضياع رشدها.. ص ـ التعلق بالبدع المحدثة يتم على حساب السنن الأصيلة نفسها، والذين يخترعون أشياء ليعبدوا الله بها يتحمسون لها وتكون أقرب إلى هواهم من التعاليم الثابتة عن الله ورسوله، والجهد الذى يبذل في أداء هذه المبتدعات قلما تبقى معه طاقة للقيام بما أمر الله ورسوله، فما تنهض بدعة إلا على أنقاض سنة. 5 ـ طبيعة الدين العموم، فقد وضع الدين كى ينتظم البشر كلهم، والأثر النفسسى الخاص لتألف ما لا ينهض حجة لتعميمه، وأذكر أن أحد المتأدبين أرانى صلوات على رسول الله كتبها واستجادها ورأى نشرها بين الجماهير، فلما قرأتها رأيت فيها عاطفة حارة، فقلت: عاطفة مقدورة، ورأيت فيها جملا غامضة ومتكلفة فلم أقف عندها طويلا، وإنما قلت للمؤلف استبق ذلك كله لنفسك ولا تشغل به الناس. قال: كيف؟ قلت: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ علم الناس كيف يصلون عليه في أحاديث صحيحة، ونفذ المسلمون ذلك بعد تحيتهم لله في كل قعود أخير من الصلوات الخمس، فلا مكان بعد ذلك لما ألفت! قال: إنه يترك أثرا حسنا في النفس. قلت: في نفسك أنت، وليس من حقك أن تكلف الناس بما استحسنت ووقتهم ملك الله أولا، وملكهم هم أخيرا، وليس لك أن تستغله في أمر من عند نفسك. إن الصلاة الواردة لا تستغرق نصف دقيقة ينصرف الناس بعدها إلى معاشهم ومعادهم، وإذا كان ما ألفته يعجبك فاقرأه وحدك، ولكن لا تجعل قراءته فريضة ولا نافلة، فإن الفرائض والنوافل وضع إلهى ولا مجال لبشر هنا أن يلزم أو يستحب، فليس لأحد من خلق الله أن يقول لعباد الله: شرعت لكم كذا وكذا، ضموه إلى صلواتكم وزكواتكم ليكون إلى الله قربى.