فهرس الكتاب
وما الفارق بين شخص يضع حديثا وينسبه إلى رسول الله، وآخر يضع مسلكا أو تقليدا أو عملا ما ثم يزعم أنه دين مستقيم وطريق إلى الآخرة؟ كلاهما قد اقترف أقبح الكذب. ص _11 ص
أخطاء نستلفت النظر إليها ونحذر منها: إن المتدينين عندما يهن إيمانهم ويذهب رشدهم يرتكبون واحدا من ثلاثة: الأمر الأول: أن يعطلوا النصوص ويميتوا أمر الله، وهذا عصيان جرىء. الأمر الثانى: أن ينقلب ترتيب التكاليف في أذهانهم فيقدموا الصغير ويؤخروا الكبير وتضطرب أوزان الأمور، فتراهم يتجاهلون العظائم ويتقعرون في التوافه، كهذا الذى سأل الحسن البصرى عن الصلاة في قميص به دم البعوض! فقال له الحسن: ممن أنت؟ قال: من العراق! قال: تسألون عن دم البعوض، وتستبيحون دم ابن بنت رسول الله؟! وقد صور أبو الطيب المتنبى هذا الاعوجاج النفسى في فهم الدين بقوله: أغاية الدين أن تحفوا شواربكم؟! يا أمة ضحكت من جهلها الأمم! وذلك في قوم يحسبون قمة التدين إزالة شعر واستبقاء شعر. والأمر الثالث: أن يستحسنوا ويستقبحوا من عند أنفسهم لا من عند الله، ويختلقوا بدعا كثيرة في شئون الدين وأصوله وفروعه، تعمل في الدين عمل السرطان في الجسم، ما تزال تنمو حتى تجهز عليه.. والابتداع، وإن كان مرفوضا جملة وتفصيلا، إلا أنه متفاوت الخطر والضرر، إذ هو كالعصيان لا يقبل شىء منه أصلا ولكن منه صغائر وكبائر، وللصغائر حكمها وللكبائر حكمها.. ومن هنا فالحرب التى توجه ضد البدع الصغيرة دون الحرب التى تعلن على البدع الكبيرة، والفزع من مرض كالزكام لا يبلغ الفزع من إحدى الحميات التى يغلى منها الدماغ. وقد رأيت بعض المعنيين بالسنة يسوى بين الأمرين، ويعامل المبتدع الصغير بنفس الشراسة التى يعامل بها المبتدع الكبير، متعللا بالحديث"كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار". قلت له: أرأيت قوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) . إننى لا أستطيع تطبيق الآية على مقترفى