الصفحة 113 من 183

الصغائر، وإن كانت لونا من العصيان. ص _115

وإذا كانت البدع متفاوتة الشر فلنعرف أقسامها كما ذكرها العلماء حتى نحسن الخلاص منها بالتى هى أحسن.. ونكتفى هنا بما تعم فيه البلوى. من البدع ما هو حقيقى ومنها ما هو إضافى: الأول مثل الطواف ببعض الأضرحة على نحو ما يفعل الحجيج بالكعبة المشرفة. وظاهر أن جوهر هذه البدعة لا صلة له بالدين. البدعة الإضافية: أما البدع الإضافية، فهى أشياء دينية الأصل أتى بها على هيئة لم يقل بها الدين. فقراءة آيات من سورة الكهف مثلا حسن يوم الجمعة، لكن جعل هذه القراءة من شعائر صلاة الجمعة، وجمع الناس على سماع السورة أو بعضها قبل الصلاة لم يقع قط على عهد الرسول والسلف الأول. ومثل تأليف أوراد خاصة لتلاوتها في أوقات معينة وبأعداد معينة.. بحجة أنها ذكر لله مثلا أو صلاة على رسوله.. البدع التَّركية: ومن البدع ما هو فعلى وتركى، والقاعدة الكاشفة لذلك أن ما تركه النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع وجود الداعى وانتفاء المانع، فتركه سنة وفعله بدعة!! كان الناس يموتون، ولم يتجاوز الأمر عند موتهم الدفن بعد صلاة الجنازة ثم قبول العزاء على نحو عابر لا افتعال فيه. وربما كلف جيران الميت بإعداد الطعام لأهله، فإن مصابهم شغلهم عن إعداده لأنفسهم. لكن مسلمى اليوم رأوا أن يجتمعوا عقب الوفاة في أندية أو سرادقات يستمعون فيها إلى القرآن، ويستقبلون فيها الوفود، وتوزع فيها السجائر والأشربة، ويتكلف فيها أهل الميت ما يبهظهم. والجماهير ترى أن قراءة القرآن في حشد يضم المعزين لا بد منه. ولكن العلماء مجمعون على أن الرسول وصحابته لم يفعلوا هذا مع وجود الداعى له وهو الموت وطلب الثواب وانتفاء المانع، فالأمن مستقر والتجمع سهل... ص _116

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت