الصفحة 124 من 183

2-التوسل إلى الله بطاعته، وما قدمنا من عمل صالح نرجو به وجهه الكريم. وهذا هو المراد من قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون) . وفى السنة حديث طويل عن ثلاثة انسد عليهم غار كانوا قد لجئوا إليه، ولم ينجهم منه إلا توسل كل منهم بأحسن ما قدم من عمل. وذلك مصداق قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة"!. 3 ـ التوسل بدعاء الصالحين، ومن نتوسم فيهم درجة الإحسان! ودعاء المؤمنين بعضهم لبعض ثابت من عهد نوح الذى قال لربه: ( رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا) . وسواء كان الدعاء عن حضور أو عن ظهر الغيب، وسواء كان من الأعلى للأدنى أو الأدنى للأعلى فهو مأثور مأجور لما له من دلالة حسنة. إن الملائكة حملة العرش تقول في ورد دائم: ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) . والذين يعرفون العظيم يتوجهون له بالثناء والاعتذار إذا رأوا سفيها يسئ إليه، فلا جرم تهتف الملائكة برب العالمين داعية راجية كلما أخطأ البشر وشردوا عن الطريق، ثم ثابوا إلى رشدهم...! والخلف يدعون للسلف إشارة إلى وحدة المؤمنين في مجال العبودية وإن اختلف الزمان والمكان: ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ) . والأمة الإسلامية تدعو لنبيها في كل أذان وصلاة مترجمة بهذا الدعاء أو بهذه الصلاة عن حبها له وشعورها بما أسدى حين علم وجاهد وهدى.. وكان السلف من الأصحاب رضوان الله عليهم إذا تخلف المطر وخيف القحط ص _128

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت