الصفحة 125 من 183

يتوسلون برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فيرفع ذراعيه إلى السماء ويناشد الله رحمته فيجئ الغيث.. وقد توسل الصحابة بعد وفاة الرسول بعمه العباس ـ كأن فيه رائحة النبوة ـ فأقبل العم الصالح يدعو وهو خجل حتى نزل المطر.. إنه لا حرج أن تقول لمؤمن تحسن به الظن: ادع الله لى، أو ادع الله معى. إن هذا النوع من التوسل لا حرج فيه كما رأيت. * * * توسل مختلف عليه: ص ـ التوسل بذات الرسول وما له عند الله من مكانة، وقد وجدت رأيين في ذلك: أولهما: أنه لم يرد، وأن نماذج الدعاء في الكتاب والسنة وهى كثيرة لم تتضمن شيئا من ذلك بل تضمنت دعاء مباشرا لله جل شأنه، والاتباع في هذا الميدان أولى.. الثانى: أنه ورد توسل بشخص الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث الرجل الذى أصيب بالعمى، واستشفع بالنبى إلى ربه في دعاء تعلمه منه ـ أو من غيره ـ فلما دعا الرجل ربه بهذه الصيغة رجع إليه بصره.. قالوا: وهذا اللون من التوسل وإن لم يروه الصحيحان فقد جاء من طرق تزيد على العشرة مما يشهد له! كلا الرأيين له ملحظ محترم عند من يقول بهما، ومن الممكن اعتبار هذا الخلاف في شكل الأداء لا في حقيقة الوجهة.. إلا أن خصاما شديدا وقع بين الفريقين كاد يتحول إلى قطيعة مزمنة! والسبب عندى يحمل وزره الفريقان معا. الفريق الأول وصف الثانى بالشرك، والثانى وصف الأول بكراهية الرسول. وتراشقوا جميعا بالتهم، فلم يكسب الإسلام إلا فرقة سيئة بين بنيه. وزاد الطين بلة أن الفريق الثانى قاس على ذات الرسول! من يراهم أهل صلاح وولاية، فاتسعت الدائرة لتشمل المعارف والنكرات، ثم رأيناه يتجاهل أو يتجاوز ما لا شك فيه من صيغ الدعاء، ويقصر سؤاله لله على الصيغ التى فيها قولان، وهذا جهل منكور!! ص _129

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت