الصفحة 126 من 183

وكان يجب على هؤلاء ألا يقيسوا على رسول الله شخصا آخر، فلا قياس في العبادات، وكان يجب أن يتقربوا إلى الله أولا بما صح في كتابه وسنة رسوله، وإذا صحت لديهم صيغة فلتكن بعض ما يقال أو آخر ما يقال... وبقى أن ننصح هواة الاتهام بالشرك أن ينظفوا سرائرهم وألسنتهم من سوء الظن، وألا يبنوا أحكاما على أوهام... * * * توسل مرفوض باتفاق العلماء: 5 ـ التوسل إلى الله بدعاء المقبورين. وهذا مرفوض باتفاق العلماء، فإن مناجاة نبى أو ولى في قبره، وعرض الحوائج عليه رجاء قضائها شرك. ما يمنع أولئك الحمقى من سؤال الله وهو أقرب إليهم، وأقدر على إجابتهم؟ إن الانصراف عنه إلى غيره عمى وزور.. والغريب أن ناسا عندنا يرسلون شكاوى مكتوبة إلى ضريح الإمام الشافعى، وآخرين يفزعون إلى قبور بعض الأولياء متذللين يطلبون منها ما لا يقدر عليه إلا رب العالمين.. حكى بعض الظرفاء أنه كان جالسا في مزار مشهور، فجاء رجل يطلب من الولى الميت النجدة! لأن امرأته تلد والولادة متعسرة! وانصرف، وإذا رجل يجىء بعده ليطلب مساعدة ابنه الذى دخل الامتحانات العامة! وهنا قال له الظريف الجالس: إن الولى ليس هنا، فقد ذهب لتوليد حامل تعسر وضعها!! والواقع أن دعاء المقبورين أضحى مهزلة سخيفة، وأن الاعتذار عن هذا المسلك لا يسمع من أحد. وأستلفت النظر إلى شىء قد يشتبه مع هذا الدعاء المرفوض، وهو ليس منه! وأعنى به أدب المناجاة. فإن من المتأدبين من ينادى الليل، أو القمر، أو ريح الصبا، أو خليله، أو ما أشبه بذلك، وهو لا يقصد نداء وإنما يريد مناجاة ما يبثه مشاعره، ويشرح لديه ذات نفسه..! والذى يناجى الليل أو البدر لا يعبدهما بداهة، بل الذى نادى قبر معن بن زائدة ص _130

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت