فهرس الكتاب
وقال له: ويا قبر معن أنت أول حفرة من الأرض خطت للسماحة مضجعا لم يعبد القبر ولم يفكر في ذلك.. وكذلك الذى ناجى الرسول الكريم بقوله: يا خير من دفنت في القاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسى الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه النبل والكرم وعندى أن قصيدة شوقى التى بدأها بقوله: إلى عرفات الله يا خير زائر عليك سلام الله في عرفات تضمنت مناجاة من هذا القبيل، وقد يكون خيال الشاعر وفيض حبه قد أضفيا على كلامه شيئا من المبالغة، ولكن ذلك في رأيى لا يجعله موضع اتهام. يقول شوقى: إذا زرت بعد البيت قبر محمد وقبلت مثوى الأعظم النضرات وضاء شعاع تحت كل ثنية وضاع أريج تحت كل حصاة وفاضت من العين الدموع مهابة لأحمد بين الستر والحجرات..! فقل يا رسول الله، يا خير مرسل أبثك ما تدرى من العبرات شعوبك في شرق البلاد وغربها كأصحاب كهف في عميق سبات بأيمانهم نوران: ذكر وسنة فما بالهم في حالك الظلمات؟! وقد سبق إلى مثل هذه المبالغات البوصيرى، فتجاوز الحد في الإطراء، ولكن هذه الهنات لا تسوغ اتهام الرجلين بالشرك، كما يفعل أناس لا خبرة لهم بآفاق الأدب وأساليب البيان، وإن كنا نؤثر البعد عما يثير الريب، ونعلن غيرتنا عن كل ما يمس عقيدة التوحيد، ونرى في كلام هؤلاء الشعراء ما يستحق الضبط. ونعود إلى التوسل بذات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين يدعو المسلم ربه. إن الخلاف بين المجيزين والمانعين، كاد يشبه الخلاف بين دينين، ولم أر لذلك سببا معقولا. وفى المسافة بين الفعل ورد الفعل، ندَّت أحكام عن الصواب، فرأينا ابن تيمية يكره زيارة قبر النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ . لماذا؟ إن زيارة القبور كلها سنة، فلم يشذ هذا القبر وحده؟! ص _131