فهرس الكتاب
تقاليد المسلمين غير تعاليم الإسلام قد تكون تقاليد المجتمع صورة مطابقة أو مقاربة لتعاليم الإسلام، وذاك ما وقع إجمالا في القرن الأول، قرن الأصحاب الذين حملوا الإسلام وبلغوه إلى المشارق والمغارب. ثم جاء بعد ذلك التابعون، وأتباع التابعين فثبتوا الدعائم وأبرزوا المعالم، واندفع بهم المد الإسلامى إلى الأمام.. ولا يزال هذا المد يشق طريقه إلى مستقبله المربوط بقيام الساعة، وإن عرا التيار وَهَنٌ، وشاب صفوه كدر! وتقاليد المسلمين خلال التاريخ الطويل لا يمكن اعتبارها صورة دقيقة لتوجيهات السماء. إن هذه التقاليد قد تنحرف قليلا، وقد يذهب بها الانحراف إلى أن تكون تشويها للإسلام أو ميلا شديدا عن نهجه! ولنذكر أمثلة خفيفة أو خطيرة لبعض التقاليد الشائعة.. قال لى رجل صالح: في مساجد ليبيا وتركيا توضع مسابح لختم الصلاة، يستعملها من ليست في أيديهم سبح! لماذا نرى يديك عاطلتين من ذلك؟! قلت: أوثر ختم الصلاة بيدى، وأكره أن أحمل أى شىء وأنا أتقلب في معايشى. وأمثل أساليب الذكر أن يكون الله في ضميرى، فإذا ترجم اللسان عن ذلك بلفظ، أو لفظين، فلا ضرورة لعدد، وما أحسب التكرار ذكرا له وزن، أو له في التسامى النفسى والاجتماعى أثر! وقال لى آخر: لقد جاء في السنن استحباب الصلاة في النعال، فلماذا تتركون هذه السنن؟ قلت: قد أصلى في النعل وأنا في حقل أو في طريق، أما في المسجد فلا! لماذا؟ إن أسفل النعل ربما حمل وساخة أو نجاسة معفوا عنها! لكن هذه المقادير المعفو عنها إذا تكاثرت وتراكمت داخل المسجد حولته إلى مزبلة كريهة الرائحة، فكيف أبيح للجماهير دخول المساجد لتلويثها على هذا النحو؟! قال: كان الصحابة يصلون في المسجد بنعالهم. قلت: لم يكن المسجد مفروشا بشيء، وكانت البيئة الرملية أغلب، وهى تعين على النظافة.. ص _133