فهرس الكتاب
ومن هنا نمنع المنتعلين من دخول المسجد حتى يخلعوا نعالهم فلا يوسخوا السجاد أو الحصير، والإسلام مبنى على النظافة. وسألنى سائل: أترى هذه الملابس الفرنجية تصلح للمسلمين؟ قلت: إن الإسلام أباح لنا أنواع الأزياء ما دمنا بعيدين عن السرف والخيلاء. قال: هذه ملابس ضيقة، وأفضل منها ملابسنا الفضفاضة البيضاء! قلت: ما تقول صفة ملابس الصحراء، اللون الأبيض مستحب لأنه يرد أشعة الشمس بخلاف غيره، والسعة تمنع العرق في المناطق الحارة، وامتداد غطاء الرأس على القفا للوقاية من حدة الشمس ووقدة الحر. والزعم بأن هذا الطراز من الأزياء إسلامى وغيره كفرانى غير صحيح. إن الله لا يكلف سكان المناطق الباردة أو المعتدلة أن يلبسوا عمائم لها ذنب أو لا ذنب لها، حسب اللباس أن يستر العورات ويزين صاحبه، وليكن ما يكون في تفصيله وتقسيمه... وسمعت متحدثا دينيا يوجب بغضب أن تكون زكاة الفطر تمرا أو شعيرا، أو ما شابه ذلك، ويرفض أن تكون نقدا كما قال أبو حنيفة، وشممت من لهجته أنه لو لقى أبا حنيفة لتناوله بالإساءة. قلت: هذا مفكر بدوى النزعة يوجب على لندن وباريس إذا دخلتا في الإسلام أن تستوردا قناطير من الشعير أو التمر للصدقة على الفقراء.. ماذا في إخراج الزكاة مالا يصلح الفقير به شأنه؟ ويقضى حاجاته كلها؟ إن فرض تقاليد الصحراء على الناس كلهم باسم الإسلام ضرب من البلاهة! الإسلام كرم المرأة: وأعرف مبعوثا حدث بينه وبين أسرته نزاع انتهى بزواجه من امرأة نمساوية حيث يتعلم! وسبب النزاع أن الأب عرض على ابنه الزواج من فتاة يعرف أهلها معرفة جيدة! قال الابن: إنى لم أر هذه الفتاة من قبل، وتقاليدنا تقيم حجبا غليظة بين الجنسين حتى لا يرى أحدهما الآخر، فلنرها أولا.. قال الأب: لكن أهلها يرفضون أن تراها، فربما لم تعجبك، فكيف تراها وتتركها؟! ثق في اختيارنا لك! ص _13 ص