فهرس الكتاب
واحتد الجدل، وانتهى الأمر بأن تزوج الولد بالطالبة النمساوية. هل هذه تقاليد إسلامية، أم عادات أنشأها الناس من عند أنفسهم، ثم جعلوها دينا؟ وباسم الحجاب، قامت تقاليد تزدرى المرأة وتؤخرها، وترفض منحها الحقوق المادية والأدبية التى أقرها لها الإسلام، فماتت إنسانيتها على مر القرون، وتولى كبر ذلك كله متدينون جهلة يحسبون التقوى تجهيل المرأة وإذلالها... إن أى مطالع للقرآن الكريم والسن الصحاح يرى المرأة جزءا حيا من مجتمع حى، فهى تتعلم وتتعبد وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتجاهد ـ إذا شاءت ـ في البر والبحر، وتؤخذ منها البيعة على معاقد الإيمان والأخلاق، وتعارض الحكم أو تؤيده.. إلخ. ودخل التحريف على تعاليمنا وتقاليدنا، فإذا المرأة كل على قولاه أينما يوجهه لا يأت بخير!! وقال لى صديق: إنه عندما أمر الملك فيصل بتعليم البنات تحولت أسر عن البلد الذى أنشئت فيه أول مدرسة! وكرهت أن ترى هذه البدعة المنكرة!.. ولا يزال نفر من علماء الدين يكرهون وجه المرأة، ويحملونها مسئولية خروج آدم من الجنة كما زعم اليهود في كتبهم! ويرون الدين إمساك النساء في البيوت حتى يتوفاهن الموت، وحرمانهن من أى نشاط عام.. وأعتقد أن هؤلاء العلماء القاصرين لو كانوا على عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لطالبوه بطرد السيدتين اللتين حضرتا بيعة العقبة الكبرى، وقالوا له: ما للنساء وهذه الشئون.؟! ولو كانوا موجودين عند فتح مكة لقالوا له: حسبك بيعة الرجال، وهم يعلمون نساءهم! أما استخراج النساء للبيعة فقد يكون سببا في غرورهن وجرأتهن! بل أعتقد أن هؤلاء العلماء ـ على المجاز لا على الحقيقة ـ لو كانوا مع نبى الله سليمان وهو يكتب خطابه لبلقيس (ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين) ، لقالوا له: عدل هذه الصيغة فإنها تعترف بتوليها منصب الملك، اكتب بعزلها أولا ثم تفاهم مع الرجال وحدهم! هذه العقلية المختلة فرضت نفسها طويلا على دين الله، وبعد أن أعانت