الصفحة 15 من 183

العالم المتخلف الباحث عن الحياة على استحياء أو استخذاء.. ص _018

إن ذلك المصير الكالح لأمة كانت طليعة عالمية قرابة ألف عام له أسبابه الجديرة بالدراسة.. وما نشك في أن المسلمين أماتوا أجزاء من دينهم قبل المد الاستعمارى الحديث ـ لا تقل خطرا عن الأجزاء التى أماتها الاستعمار من دينهم بعد ما تمكن منهم واحتل أرضهم وفكرهم.. يقول الله تعالى: أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء فهل نظرنا؟ وما طرق النظر التى سلكناها؟ ولماذا أخذت هذه الطرق عند غيرنا فعرف الكثير عن أسرار الكون وقوانينه ولم نفد نحن شيئا؟ ويقول تعالى في وصف المفلحين من أهل الإيمان: والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. فماذا صنعنا لنبنى هذه الأخلاق ونؤسس مجتمعا يغالى بالعهود ويصون الأمانات، ويضبط أقواله وأعماله كلها وراء سياج من هذه الفضائل. إننا ظننا الأخلاق تنبت وحدها كما تنبت في الحقول بعض الحشائش الطفيلية، فلم نبذل المعاناة الواجبة لإنشاء أجيال ذات وفاء لمسئولياتها الخاصة والعامة. ونقرأ قوله تعالى: وشاورهم في الأمر فإذا مفسرون يتطوعون لخدمة الاستبداد السياسى يقولون دون وعى، شاور ثم امض على ما رأيت فالشورى غير ملزمة!! لحساب من هذا التفسير؟ وهب مفسرا قديما سقط فيه، فلحساب من يروج له الرجال الجدد وهم يعلمون المعاطب الهائلة التى أصابت أمتنا من استبداد حكامها عبر تاريخ أغبر؟ ويجىء آخرون فيحشدون جملة من الآثار الصحيحة والواهية، ثم بعد شرح قاصر معتل يخرجون بهذه القاعدة"الفقير الصابر أفضل من الغنى الشاكر". ولو أنهم قالوها عزاء لفرد مصاب، أو عصابة من الناس منكوبة لهان الأمر، ولكنهم أطلقوها كلمة عامة حمقاء، وحاكموا إليها أغنياء الصحابة فجعلوهم يدخلون الجنة زحفا أو بعد لأى !! لماذا؟ لأن الثراء طعن في التقوى!! فكيف يقوم كيان أمة على هذا العجز والتسول؟! كيف يؤخر عن الجنة من جهز جيش العسرة وأعلى راية الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت