شيئا، ويتعلل هذا بالتطور، وذاك بالمصلحة، ولا تزال الأعذار تتوالى، والتعاليم تتهاوى حتى يصير الإسلام أثرا بعد عين ! ص _020
لن نقبل أبدا أن يتعرض الإسلام لهذا المسلك الكفور في الأخذ والرد ، فأجزاء الدين كعناصر الدواء لا يتم الشفاء إلا بها كلها، ومن ثم فلا تنازل عن شيء منها. إن تحريف الكلم عن مواضعه آفة تصيب الأديان على امتداد الزمان . ولهذا التحريف مظاهر ثلاثة: 1ـ التدخل في الوحى الإلهى بالحذف والزيادة، اتباعا للهوى أو غلوا في الدين. 2ـ التأويلات الفاسدة والتفاسير الباطلة لما ورد من نصوص . 3ـ تعطيل العمل بطائفة من الأوامر والنواهى، وتوارث هذا العطل من جيل إلى جيل حتى نشأ خلوف قاصرة تظن ما أهمل قد نسخ وباد. ومن حسن حظنا ـ نحن المسلمين. كتابنا محفوظ بعناية الله، فالأصل الذى نحتكم إليه قائم دائم، ومن حسن حظنا أن الإجماع منعقد على أركان الإسلام والأجهزة الرئيسة التى تتفرع عنها بشعبه وقوانينه هنا وهناك. وإنه لسهل على المصلحين بعد ذلك أن يقاوموا المعطلين لحدود الله والمنحرفين عن صراطه المستقيم ، وأن يستمسكوا بالدين كله علما وتطبيقا، دراسة وسلوكا، نهج حياة خاصة أو عامة. وإلى هذا الشمول والترابط في تعاليم الإسلام وجه الأستاذ حسن البنا إخوانه بقوله:"الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا، فهو دولة ووطن، أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة ، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء وهو مادة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء ص _021"
الكتاب والسُّنَّة معًا