فهرس الكتاب
لا يعرف التاريخ إلا قرآنا واحدا منشور النسخ بين جماهير المسلمين من ليلة القدر الأولى إلى يوم الناس هذا. ولم يحدث خلاف على هذه الحقيقة خلال أربعة عشر قرنا مضت، فكتاب المسلمين واحد. وقد حاول بعض المستشرقين الصغار أن يختلق ريبة حول ذلك فزعم أن عند الشيعة مصحفا آخر، وهو زعم ساقط كان أقل من أن نثبته هنا ولكنا ترخصنا في ذكره ليعلم من يجهل أن القرآن الذى يحفظه جميع المسلمين ويحتفظون بنسخه في بيوتهم واحد واحد.
ولم يؤثر عن شيعى أو سنى أو خارجى أو صوفى أن لديه قرآنا آخر غير هذا الكتاب الفذ. إن المصحف يطبع في القاهرة فيقتنيه مسلمو إيران والهند من الشيعة دون أى تردد عالمين بأن هذا هو الوحى الذى نزل على نبيهم.
وظاهر أن الأقدار ضاعفت أسباب الصيانة لهذا الكتاب حتى انفرد بهذه المكانة التى لم يظفر بها كتاب سماوى آخر.
ومع كثافة الأسانيد المتواترة التى دفعت بهذا الكتاب إلينا، فإن هناك نظرا آخر جديرا بالاحترام كله. إن حديث القرآن عن الله ولقائه ومطالبه من عباده يعلو كثيرا جدا عن نظيره في الكتب الأخرى.
فتالى القرآن يشعر بأن الله واحد واسع، عظيم، أعلى، جدير بالحمد كله، والمجد كله، يستحيل أن ينسب إليه نقص أو يكون فوق كماله كمال.
وتالى العهد القديم يشعر بأن الله يذكر وينسى، ويخطىء ويصيب، ويفعل ويندم، ويأكل مع الناس، ويلاكمهم أحيانا..!
وتالى العهد الجديد يشعر بأن الله تجسد وقتل في سياق غامض حافل بالتناقضات. وفى التوراة كما سجلها العهد القيم، لا توجد كلمة عن لقاء الله، ولا يوجد ذكر ليوم القيامة. الحديث كله عن الشعب المختار، وحقوقه في هذه الدنيا وواجباته تجاه رب إسرائيل! فأى تدين هذا؟!
ص _022