الصفحة 19 من 183

والحديث عن يوم القيامة في العهد الجديد إما أن يؤخذ عن طريق الرؤى في المنام، أو الإشارات الروحية ليوم الدينونة.. والبون بعيد بين هذا الأسلوب الخافت وبين الهدير الذى يسمع دويه في الوعد والوعيد، ومشاهد القيامة وصور الحساب والثواب والعقاب كما تكاثرت في سور القرآن. والجانب الإنسانى الحر ظاهر في القرآن الكريم. فأنت وحدك صانع مستقبلك، ومصور ملامحك. إن أحسنت لم يستطع أحد أن يعترض طريقك إلى الجنة. وإن أسأت لم يستطع أحد أن ينقذك من النار؟ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد. فلا وسطاء ولا شفعاء، ولا قرابين على نحو ما تصور الوثنية أو على نحو ما تصور الأديان السماوية التى انحرفت. والقرآن ـ بهذا الواقع المشرق ـ جدير بأن يكون الصوت الفذ المنبعث من السماء، فلو لم تدعمه أسانيد التواتر الغنية السخية لقال العقل: ما يصح عن الله إلا هذا. ومن هنا فنحن نوقن بأن القارات الخمس لا تحوى سجلا للوحى الأعلى إلا في هذا الكتاب العزيز.. ومن هنا أيضا جاء خلود الرسالة التى بقى مصدرها الأولى خالدا: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وقد اتفق المسلمون على أن القرآن هو المصدر الأول لتعاليم الإسلام، والمعجزة الباقية أبد الدهر لنبيه عليه الصلاة والسلام، كما اتفقوا على أن السنة المطهرة هى مصدره الثانى. ونقف وقفة قصيرة أمام هذا المصدر. هجوم على السنة: تواجه السنة النبوية هجوما شديدا في هذه الأيام، وهو هجوم خال من العلم ومن الإنصاف. وقد تألفت بعض جماعات شاذة تدعى الاكتفاء بالقرآن وحده. ولو تم لهذه الجماعات ما تريد لأضاعت القرآن والسنة جميعا، فإن القضاء على السنة ذريعة للقضاء على الدين كله.. ص _023

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت