صاحب المنار الشيخ محمد رشيد رضا ص _007
ووقع بينه وبين الأخير حوار مهذب. ومع إعجابه بالقدرة العلمية للشيخ رشيد، وإفادته منها، فقد أبى التورط فيما تورط فيه. ولعله كان أقدر الناس على رفع المستوى الفكرى للجماهير مع محاورة لبقة للابتعاد عن أسباب الخلاف ومظاهر التعصب.. وقد أحاط الأستاذ البنا بالتاريخ الإسلامى، وتتبع عوامل المد والجزر في مراحله المختلفة، وتعمق تعمقا شديدا في حاضر العالم الإسلامى، ومؤامرات الاحتلال الأجنبى ضده... ثم في صمت غريب أخذ الرجل الصالح يتنقل في مدن مصر وقراها، وأظنه دخل ثلاثة آلاف قرية من القرى الأربعة الآلاف التى تكون القطر كله.. وخلال عشرين عاما تقريبا صنع الجماعة التى صدعت الاستعمار الثقافى والعسكرى، ونفخت روح الحياة في الجسد الهامد.. ثم تحركت أمريكا وإنجلترا وفرنسا، وأرسلت سفراءها إلى حكومة الملك فاروق طالبين حل جماعة الإخوان المسلمين. وحلت الجماعة وقتل إمامها الشاب الذى بلغ اثنتين وأربعين سنة من العمر، وحملته أكف النساء مع والده الشيخ الثاكل إلى مثواه الأخير، فإن الشرطة كانت تطاردنا ـ نحن المشيعين ـ حتى لا نقترب من مسجد"قيسون"الذى بدأت منه الجنازة!! وتحدثت مع ولده"سيف الإسلام"حديثا لم أنسه!! كان الابن المفزع مغيظا لأن الجسد قطِّع لحما فما تنضام القطع بعضها إلى بعض إلا"بالشاش"ثم بالكفن ولولا ذلك لتبعثرت.!! تذكرت قول الشماخ يرثى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وقد طعنه علج طعنة مزقت أمعاءه، وجعلت الدم يخرج ممزوجا بالطعام. جزى الله خيرا من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحى نعامة ليدرك ما قدمت بالأمس يُسبق قضيت أمورا، ثم غادرت بعدها بوائج في أكمامها، لم تُفتق يعنى أن عمر خلف بعد مماته دواهى كانت على عهده كامنة، ولم تتحرك إلا بعد ما ولى. * * * ص _008