فهرس الكتاب
الخلاف الفقهى وتعدد المذاهب المسلمون متفقون على أن كتاب الله وسنة ورسوله هما مصدر التشريع، وأنهما المرجع الأوثق والأوحد لطالب الحق وناشد الرضوان الأعلى.. وليس بعد قول الله ورسوله مجال لاقتراح آخر، أو مسلك مغاير! فإذا كان الأمر كذلك، فما هذه المذاهب التى اعتنقها الناس وتوزعت عليها الأمة الواقع أن كلمة مذهب لا تعنى إلا"وجهة نظر فقيه ما في فهم النص السماوى"! ووجهة النظر هذه لا عصمة لها ولا قداسة. إنها تفكير بشرى في فهم الوحى الإلهى، فالتعويل على الوحى، والكرامة في الانتماء إليه وحده.. ونتساءل: هل كل فكر في فهم الوحى يقبل من صاحبه؟ والإجابة: إن التفاوت بين الناس في الإدراك والاستنباط حقيقة معروفة، والتشريع أمر خطير، فلابد من صلاحية ذهنية وخلقية ترشح لهذا المستوى. نعم هناك حقائق شرعية يستوى الخاصة والعامة في دركها، كأصول العقيدة والأخلاق والعبادات والمعاملات. ومبادئ هذه المعرفة قد تكفى وتغنى في ميادين كثيرة.. لكن الحياة أعقد من أن تسيرها المبادئ القريبة. وفى أيام السلام والقتال قد تجد شئونا تحتاج إلى العقول الكبيرة والتوجيهات العميقة، وهنا لابد من انتظار رأى الخاصة والإفادة من خبرتهم. وفى هذا يقول الله تعالى ناعيا على بعض القاصرين: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) . ويقول جل شأنه منوها بمكانة الاخصائيين وضرورة الرجوع إليهم: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) . . ص _0 ص 3