الصفحة 40 من 183

وأهل الذكر، أو أهل الاستنباط ليسوا طبقة من الكهنة أو نفرا من أصحاب السلطة، بل هم رجال من صميم الناس توافرت لهم الإمكانات العلمية التى تجعلهم موضع الثقة. والمنابع التى تفد بهؤلاء دافقة على امتداد الزمان والمكان، فلا تحكير ولا استغلال.. قد تقول: هل يفكر هؤلاء لنا؟ ونسارع فنقول: بل نفكر معهم. واذا كان لهم سبتهم أو امتيازهم، فإن الله وهب لنا ما نقدر به على التمييز والموازنة. ومن راقه أن يتبع وجهة نظر لأحد هؤلاء العباقرة، أو أن يمشى وراءه باستمرار فله ذلك، ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها.. وهنا يجىء السؤال الأهم: إذا كان مرجعنا نحن المسلمين هو الكتاب والسنة، فلماذا انشعبت هذه المذاهب، أو وجهات النظر ـ كما تعبر أنت ـ وفرضت نفسها على الأمس و اليوم؟ ونقول: إن اختلاف العقول أمر طبيعى، ومن العسير جمع الناس على مذهب واحد في الفكر والاستنتاج. وتصور أن الأمة الإسلامية يمكن جمعها أو كان يمكن جمعها على وجهة نظر واحدة في فهم النصوص الواردة، شىء مستحيل أو قريب من الاستحالة.. مقررات قبل بيان أسباب الخلاف المذهبى: وقبل أن نذكر الأسباب العادية لوجود المذاهب الفقهية، نحب أن نقرر أمورا ذات بال في مجال الثقافة الإسلامية: 1ـ إن المتفق عليه كثير جدا، وإن التشبث به وحده كاف في النجاة. فالإيمان بالله ولقائه والسمع والطاعة لما جاء عنه، وأداء الأركان المجمع عليها في ميدان العبادات وترك المعاصى المجمع عليها في ميدان المحظورات، وبناء النفوس على مكارم الأخلاق وأشرف التقاليد... إن هذا كله يقيم أمة لها مكانتها في الدنيا والآخرة. ولكن جماهير من الدهماء، والأذكياء شغلتها للأسف الخلافات العارضة، ولم تحسن استثمار ما انعقد الإجماع عليه، وكادت تضيع الإسلام ذاته بهذا العوج الفكرى. ص _0 ص ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت