الصفحة 41 من 183

2-المذاهب الإسلامية الكبرى اختلفت في الفروع، لا في الأصل، وكان من الممكن أن يتعاون الأتباع فيما اتفقوا فيه، وأن يعذر بعضهم بعضا فيما اختلفوا عليه، وهذا ما آثره أولو الألباب، ولكن المرضى بالشقاق عكروا الصفو ومزقوا الشمل. ولنضرب مثلا لما نقول: إن الإيمان بالله ينمو بالنظر في الكون، والتأمل في التاريخ، وهذا الإيمان أصل جامع لا ريب فيه، فلماذا لا نتعاون على تقويته، وتنميته، والإفادة منه في المعاش والمعاد، بتكثير الوسائل التى ترسخه في القلب؟ وتضخم آثاره في الفرد والمجتمع؟ ولماذا لا نتجاوز في ميدان العبادة قضية: هل على المأموم قراءة في الصلاة أم تغنى عنه قراءة إمامه؟ فيرى من شاء جواز القراءة، أو وجوبها، أو امتناعها، ونترك له وجهة نظره فلا نضيع الوقت في مجادلتها، ونوفر قوانا النفسية والفكرية في البناء على الأركان الممهدة وهى كما أسلفنا كثيرة؟ 3- عند التأمل في التركة الثقيلة من الخلافات التى ورثناها نجد أن بعضها أملاه الترف العقلى، وأن بعضا آخر لفظى لا محصل له، وأن منها ما أشعل ناره الاستبداد السياسى، واستبقاه عمدا إلى يومنا هذا... وأن منها ما يصح أن يكون مسرحا لنفر من الخاصة ويُعد شغل الجماهير به جرما، وأن منها ما جمده المقلدون المذهبيون لقصور شائن في معرفتهم!. أسباب الخلاف الفقهى: ومع ذلك فإن الخلاف الفقهى في الفروع كان، ويكون، وسيبقى، إلى آخر الدهر، لأسباب طبيعية مقبولة. ويجب ألا نتطير منه، وألا نحاول قتله أو تجاهله، ونحن نذكر أطرافا من أسباب الخلاف: 1ـ الطبيعة اللغوية.. هناك كلمات تفيد الشىء وضده. فإذا قال تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ، فإن الفقهاء قد يختلفون في تحديد معنى"قرء"أهو الحيض أم الطهر؟ ولا حرج عليهم إذا اختلفوا، فرأى بعضهم أن المطلقة تعتد بثلاث حيضات، ورأى آخرون أنها تعتد بثلاثة أطهار! ومن ذلك اختلاف الفقهاء في تفسير كلمة (أو لامستم النساء) ـ عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت