فهرس الكتاب
وابن تيمية حنبلى المذاهب ولكن اجتهاده جعله يستقل بآراء انفرد بها، لم يقل بها الأئمة الأربعة كإبطاله للطلاق البدعى وآثاره. ورأى الرجل أحب إلىَّ وأصح حجة من غيره وأحفظ لكيان الأسرة في عصرنا هذا. والغريب أن ناسا من أتباع ابن تيمية كرهوا منه هذا المذهب، واتهمه آخرون بأن الشيعة أثروا في تفكيره.. وابن تيمية أقوى شخصية من أن يتأثر بأحد، وهو على أية حال مجتهد يخطىء ويصيب، ويؤجر على ما انتهى إليه. إن الأئمة الأوائل ـ وخصوصا الأربعة الكبار ـ كانوا روادا في تأسيس الفقه الإسلامى، والرائد قد يشغله الاكتشاف عن الموازنة والتقدير، ولعل من يجىء بعده يكون أقدر على التنظيم والمراجعة، والموازنة والاختيار. وذاك ما بدا في مدرسة ابن تيمية وأتباعه الأقدمين.. وفى القرنين الثالث عشر والرابع عشر نشأت مدارس أخرى. هناك مدرسة أشبه أن تكون امتدادا لمدرسة الأثر عرضت الفقه الإسلامى من الكتاب والسنة مباشرة، وأفادت من الجهد العقلى لرجال المذاهب التقليدية، وضمت إلى ذلك جهد الفقهاء الظاهرين، وانتفعت من مدرسة ابن تيمية، وأحيت أسماء كانت مغمورة في ميدانى الأثر والرأى جميعا، والقاسم المشترك بين رجال هذه المدرسة عرض الفقه من أصوله الأولى. يمثل هذه المدرسة: الصنعانى فى"سبل السلام"والشوكانى فى"نيل الأوطار"، والسيد سابق فى"فقه السنة"، وصديق خان في مؤلفاته، والألبانى في رسائله. وعندى أن هذا الجهد يقوم على الاختيار الشخصى، والتنسيق أو التلفيق بين وجهات النظر المختلفة، وأصحابه مقدرون فيما صنعوا، لعلهم أحسن تصويرا للإسلام من مؤلفى"المتون"المذهبية. وهم أيضا يخطئون ويصيبون. وانتماؤهم للسنة لا يجعل التسليم بقولهم واجبا، بل إن بعضهم قد يخالف بعضا في كثير من الأحكام. *** ص _065