الصفحة 62 من 183

وهناك مدرسة أخرى أقرب إلى مدرسة الرأى، وإن كان عنوانها سلفيا، هى مدرسة الشيخ محمد عبده وتلميذه الشيخ رشيد رضا، ويتبعهما الشيخ محمود شلتوت ومحمد عبد الله دراز ومحمد البهى ومحمد المدنى وقبلهم الشيخ المحقق محمد الخضرى ومنهم الشيخ محمد أبو زهرة. هذه المدرسة لها ملامح بينة، فهى ـ وإن قامت على النقل ـ إلا إنها تروج للعقل وتقدم دليله وترى العقل أصلا للنقل.. وهى تقدم الكتاب على السنة، وتجعل إيماءات الكتاب أولى بالأخذ من أحاديث الآحاد.. وهى ترفض مبدأ النسخ وتنكر إنكارا حاسما أن يكون في القرآن نصى انتهى أمده. وترى المذهبية فكرا إسلاميا قد ينتفع به ولكنه غير ملزم، ومن ثم فهى تنكر التقليد المذهبى وتحترم علم الأئمة. وتعمل أن يسود الإسلام العالم بعقائده وقيمه الأساسية، ولا تلقى بالا إلى مقالات الفرق والمذاهب القديمة أو الحديثة. وقد حاولت هذه المدرسة أن تقود الأزهر، وتفرض وجهتها على المسلمين، ولكن التيارات العاصفة كانت أقوى منها فوقفتها أو جرفتها. وبديه أن يكون في اجتهادات رجالها أخطاء. فتفسير الشيخ محمد عبده للملائكة ـ كما ذكره تلميذه رشيد رضا ـ يرفضه الكافة. وتبرم الشيخ أبو زهرة بحكم الرجم كذلك!! وفى فتاوى الشيخ محمود شلتوت ما يحتاج إلى مراجعة!! ويبقى ـ بعد هذا الإلماح إلى المدارس الفقهية في تاريخنا العلمى ـ أن نقول: إن الإسلام صائغ أولئك الرجال كلهم، وهم لم يصوغوه. وإن مصادر الإسلام معصومة لأنها من عند الله، ولكن التفكير فيها والاستنباط منها غير معصوم لأنه من عند الناس. وإن الانتفاع بكل فقيه مخلص ذكى يدعم مسيرتنا العلمية، ولا يضيرها أبدا، ويجب أن تنتفى الحساسية والكراهية للأشخاص. وإن وجود هنات في رأى هذا أو سيرة ذاك لا تهدم عبقريته أو تخدش تفوقه إن كان صاحب عبقرية وتفوق... ص _066

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت