فهرس الكتاب
الاجتهاد الفقهى علامة صحة وهو شرف لتاريخنا من حق الفقهاء، أن يختلفوا ـ كما رأينا ـ لتفاوت أنظارهم في شتى الأدلة، ويجب أن نقبل نتائج هذا الاختلاف دون تشنج أو تشاؤم، ولا يجوز أدن نرتب عليه شقاقا ولا تحزبا ولا تحاقدا. إن صاحب الرسالة ـ عليه الصلوات والتسليمات ـ أمضى نتائج الاجتهاد وقبلها، وصح في السنة الشريفة أن من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر، أى أن كل مجتهد مأجور فمن السفه الاستطالة في عرض فقيه، والنيل منه. ومن الممكن طرح القضايا على بساط البحث العلمى، وبذل الجهد في تعرف الخطأ والصواب، ويغلب أن تتساوى وجهات النظر، وأن يكون الكل أمام ملحظ محترم يصعب تجاهله. ويمكن أن نقول هنا: إن حقائق الأشياء ثابتة في الأمور العلمية، فهل هى كذلك في الأمور التعبدية؟ أعنى أنه إذا قيل: إن الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس، فالأمر هنا متردد بين الخطأ والصواب لا غير، فالقول بدورانها علم وبتوقفها جهل، والمخطىء سواء عذرناه أم لم نعذره مخالف للواقع ونيته إلى الله. والقاضى عندما يصدر حكمه على متهم، قد يدينه أو يبرئه، وفق الأدلة التى توضع بين يديه، أى أنه يخطىء أو يصيب وفق الواقع وحده، ولكن حكمه نافذ حسب الأدلة الظاهرة ونيته إلى الله. هل الأمور العبادية علي هذا الغرار؟ فمسح الرأس كله ركن عند الله، ولكن المجتهد ـ وفق ما رأى من أدلة ـ قال بأن مسح بعض الرأس يكفى، فهو مخطىء في اجتهاده ولكن له أجره! ص _067