فهرس الكتاب
ومنهم من صحح إذا لم يشترط في العقد، ولهم في ذلك أعذار معروفة. فإن قياس الأصول عند الأول، أن النكاح لا يبطل بالشروط، كما لا يبطل بجهالة أحد العوضين. وقياس الأصول عند الثانى: أن العقود المجردة عن شرط مقترن لا تغير أحكام العقود. ولم يبلغ هذا الحديث من قال هذا القول. هذا هو الظاهر، فإن كتبهم المتقدمة لم تتضمنه. ولو بلغهم لذكروه آخذين به، أو مجيبين عنه، أو لعله بلغهم وتأولوه أو اعتقدوا نسخه، أو كان عندهم ما يعارضه. وكذلك استلحاق معاوية رضى الله عنه زياد بن أبيه المولود على فراش الحارث بن كلدة، لكون أبى سفيان كان يقول: إنه من نطفته، مع أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد قال:"من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه: فالجنة عليه حرام". وقال:"من ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا". وقضى أن الولد للفراش، وهو من الأحكام المجمع عليها ـ ومع ذلك ـ خالفه معاوية. ونحن نعلم أن من انتسب إلى غير الأب الذى هو صاحب الفراش، فهو داخل في كلام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، مع أنه لا يجوز أن يعين ـ باللعن ـ أحد من دون الصحابة فضلا عن الصحابة فيقال: إن هذا الوعيد لاحق له، لإمكان أنه لم يبلغهم قضاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن الولد للفراش، واعتقدوا: أن الولد لمن أحبل أمه، أو اعتقدوا: أن أبا سفيان هو المحبل لسمية أم زياد. فإن هذا الحكم قد يخفى على كثير من الناس، لاسيما قبل انتشار السنة. بهذا العقل المتفتح، والقلب المتسامح ينظر ابن تيمية إلى ما وقع بين الأئمة من خلاف، ويرفع عنهم الملام.. ثم خلفت خلوف تحاول هدم القمم، ونتلمس لها الأخطاء من بعيد.. وتريد أن تجعل الإسلام بلا تاريخ علمى، ولا مفكرين كبار... وتنظر إلى هذه الخلوف المسعورة، فترى مزيجا من الجهل والكبر لا يستحق إلا المقت والازدراء. ص _073