الصفحة 68 من 183

وكذلك جاء لعن الواصلة والموصولة في عدة أحاديث صحاح، ثم من الفقهاء من يكرهه فقط . وقال النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن الذى يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"ومن الفقهاء من يكرهه كراهة تنزيه. وكذلك قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار". يجب العمل به في تحريم اقتتال المؤمنين بغير حق، ثم إنا نعلم أن أهل الجمل وصفين ليسوا في النار لأن لهم عذرا وتأويلا في القتال، وحسنات منعت المقتضى أن يعمل عمله. ومضى ابن تيمية يقول: وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الصحيح:"ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء يمنعه ابن السبيل، فيقول الله له: اليوم أمنعك فضلى كما منعت فضل ما لم تعمل يداك. ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه رضى، وإن لم يعطه سخط. ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذبا: لقد أعطى بها أكثر مما أعطى". فهذا وعيد عظيم لمن منع فضل مائه، مع أن طائفة من العلماء يجوزون للرجل أن يمنع فضل مائه. فلا يمنعنا هذا الخلاف أن نعتقد تحريم هذا محتجين بالحديث ولا يمنعنا مجىء الحديث أن نعتقد أن المتأول معذور في ذلك، ولا يلحقه هذا الوعيد. وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لعن الله المحلل والمحلل له"، وهو حديث صحيح قد روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من غير وجه، وعن أصحابه رضى الله عنهم، مع أن طائفة من العلماء صححوا نكاح المحلل مطلقا. ص _072

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت