بالميراث وخارجون عليه ماديا وأدبيا ولست أتحامل على الجيل المعاصر، ولا على الجيل الذى سبقه. إن موجة الجزر بدأت قبل ذلك، ثم شدت في انسحابها الأجيال المتأخرة إلا قليلا ممن تشبث بالحق في مصادره المعصومة، واستمات كيما تبقى أعلام الإسلام قائمة... ص _011
قلت لصديق يحدثنى عن التاريخ الإسلامى: اسمع يا أخى، إن الأمويين والعباسيين والعثمانيين لم يقدموا صورة صادقة للخلافة الإسلامية، وتتفاوت نسبة الدمامة في الصورة التى قدموها تفاوتا يسيرا! وقد عد أئمتنا عمر بن عبد العزيز الخليفة الخامس بعد الراشدين الأربعة، ثم ماذا؟ ملك عضوض يعمل لنفسه ولله معا، وعمله لله هو الغطاء الذى يدارى به نهمته إلى الجاه والمال. قد وجد من كان عمله لله أرجح، ثم بدأ هذا الصنف يقل حتى انفرد بالسلطان من لا يعمل إلا لنفسه وحسب. سبحان الله إن الإنسان الكبير الذى قال:"ابغونى في ضعفائكم! هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟"قامت باسمه نظم تستهلك الشعوب وتفتات على الجماهير، وتزدرى كل ذى رأى، وتسجن أئمة الدين أو تقتلهم كما يسجن المجرمون ويقتل السفاحون!! هل تنجح دعوة للإسلام سنادها الداخلى هذا المجون؟ بل هل يبقى الدين نفسه، مع تلك الأوضاع المقلوبة والحقوق المغصوبة؟ اسمع يا أخى أنا لا أعتبر التتار هم مسقطى الخلافة في بغداد، إن الخلافة أسقطتها من قبل قصور مترعة بالإثم متخمة بالملذات الحرام أنا لا أعد الصليبيين هم مسقطى دولتنا في الأندلس، إن المترفين الناعمين هم الذين أنزلوا راية الإسلام عن هذه الربوع الخضرة، إن ملوك الطوائف في الأندلس لم يكونوا أبناء شرعيين لطارق بن زياد، ولا لغيره من الأبطال الذين باعوا لله أنفسهم فأورثهم الأرضين. إننا نحن قبل غيرنا العقبة الأولى أمام دين عظيم إن التحدى الأولى يجئ من داخل أرضنا ثم تجئ من بعده تحديات الأعداء التقليديين. وقد نقلت في بعض ما كتبت حديثا يجب أن نتدبره مثنى وثلاث ورباع، عن ثوبان ـ