الصفحة 6 من 183

لقد تملكنى ـ وأنا أؤلف هذا الكتاب ـ شعور بأنه لا قداسة إلا للوحى الأعلى، ولا مكانة إلا للرجال الذين أحسنوا الفقه فيه والعمل به حيث أقامهم القدر.. يجب أن تغربل الأفكار والمذاهب والأعراف والتقاليد التى سادت تاريخنا، فقدمها لا يعطيها حق البقاء! والاحترام للحق وحده! لما قرأت كلمة الشخص الذى قال في مجلس معاوية: أمير المؤمنين هذا، فإن هلك فهذا ـ يعنى يزيد ـ فمن أبى فهذا ـ يشير إلى سيفه ـ قلت: منافق مرتزق، يطلب دنيا لنفسه ولقبيلته! والفقيه الذى يصور الشريعة من خلال هذه الكلمة ليس أحسن حالا منه إن الفلك قذف بعدة قرون ميتة أمام الحكم العباسى، وقذف بعدة قرون هالكة أمام الحكم التركى.. فما ذنب الإسلام حتى يحمل المخلفات الثقافية والسياسية لهذه القرون؟ وقد شاء الله أن أعد كتابى هذا في مطالع القرن الخامس عشر الهجرى وأعداؤنا يحفرون لنا القبور التى تطوينا ، وأمتنا ـ عفا الله عنها ـ لا تزال تتعثر في تفاهاتها. إن الإسلام يجب أن يبقى وأن يقود. فالحق عندنا وحدنا، وعلينا أن ندرك نفاسة ما أكرمنا الله به، وأن نحسن نفع أنفسنا ونفع الناس به. هناك تحديات تواجه الدعوة الإسلامية، بل تواجه الرسالة الإسلامية ذاتها، أقلها من الخارج وأكثرها من الداخل!! نعم فإن الآفات التى تنخر في الكيان الإسلامى أشبهت الأمراض المتوطنة وقد ألحقت به معاطب مخوفة، ثم انتهت به خواتيم القرن الرابع عشر الهجرى إلى حال تسوء الصديق وتسر العدو.. عندما تعرض المذاهب العلمانية برامجها السياسية والاقتصادية تحسن التفاهم مع الطبيعة البشرية، وتحسن تقديم الحكم بريئا من نزوات الاستبداد الفردى، وتقديم المجتمع بعيدا عن شهوات الشح والأثرة والتظالم البغيض. أما نحن فماذا نقدم للناس؟ شورى هى حبر على ورق ، وتراحم هو حديث منابر، وشعائر توقف فيها نبض الحياة، فلا هى حب لله ولا هى حنان على الناس إننا منتمون إلى الإسلام ومنكرون له في آن واحد، منتمون له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت