والتعليم قسمان مدنى ودينى، وهو عمل استعمارى بارع لضرب الدين والدنيا والتعليم الدينى منقسم على نفسه، فالفقهاء شىء، والمتصوفة شىء آخر. والمتصوفون فرق لها رايات وشارات مختلفة. والفقهاء توزعوا على المذاهب الأربعة، ويرفض أحدهم الصلاة وراء الآخر إلا مضطرا. ثم نشب خلاف زاد الطين بلة بين هؤلاء جميعا وبين أهل الحديث. ودخلت الوهابية المعركة باسم أنصار السنة، فاستعرت الحرب بينها وبين هذه وتلك. وولدت الأحزاب السياسية بعيدة عن الهوس الدينى جاعلة الوطنية شعارها، وانقسمت هذه الأحزاب بين ضالع مع القصر الملكى ومؤيد للتيار الشعبى. ثم تسللت الشيوعية مستغلة الفقر السائد، وعارضة ما لديها من فنون الإغراء.. وظهر مستغلون في مجال العمل السياسى، وآخرون يقصرون نشاطهم على العمل الاجتماعى وحده وسط هذا البلاء والتمزق الشامل كان حسن البنا يدعو إلى الإسلام دينا ودولة، ويتخلص بلباقة من الآصار الموروثة والأهواء الوافدة. كان يحارب التقاليد الغبية بنفس العزم الذى يحارب به الغزو الفكرى. وأشهد أنه محق ذاته في مرضاة الله وبذل النصح للعامة والخاصة، وكان يضن بالدقيقة من يومه أن تضيع في غير مصلحة الإسلام والمسلمين.. والأصول العشرون التى وضعها والتى أشرحها هنا ليست الكلمة الأولى والأخيرة في الطرق الثقافية لخدمة الأمة الإسلامية.. إنها مقترحات ـ وأصطنع هنا أسلوب حسن البنا ـ مقترحات مجربة للم الشمل، وعلاج العثرات، فمن كان لديه أحسن فليعرضه، أو نقد فليذكره، ولنتعاون جميعا على إعلاء كلمة الدين والنصح لهذه الأمة. المسلمون الآن عبء ثقيل على الإسلام، وهم لا يستحقون الحياة إلا إذا أنصفوا الوحى النازل بين ظهرانيهم، وخلصوه من تخليطهم وجهلهم المعيب قرنا بعد قرن. ص _010