فهرس الكتاب
يتهجم نفر من الطلاب، أو بعض البوابين والبقالين على الأئمة الكبار، وينالوا من قيمهم الدينية والعلمية فهذا سفه منكور...!! إن جعل أمتنا بلا تاريخ ولا قادة عمل أخرق.. وتقدير الرجال الذين خدموا الثقافة ص _08 ص
الإسلامية لا يعنى نسبة العصمة لأحدهم، كما أن نقدهم ليس كلأ مباحا لكل من فك الخط، أو حفظ جملا من الأحاديث أو حتى حفظ ألوفا من السنن.. إن نقد الأئمة لا يتصدى له إلا من قارب مستواهم على الأقل.. وكان نقده بيانا للحق كما وقر في نفسه دون أن يجعل الحق حكرا على فهمه هو، ودون أن يحرم عباد الله الصالحين أجورهم على ما اجتهدوا، أخطئوا أم أصابوا. قال محدثى: قد يكون الحق معك، بيد أننا ينبغى أن نرفق بمن يرفضون تقليد الأئمة ويعتمدون على أنفسهم في فقه الكتاب و السنة! قلت: إننى لا أتعصب لمذهب معين، ولكنى أحترم القيمة العلمية للفقه المذهبى، وأقدر الرجال الكبار الذين تناقلوه في تاريخنا الثقافى، وأرد الزعم الغريب بأنه قسيم لفقه السنة وأن كلا الطرفين بعيد عن الآخر. كأن المحدثين ألصق برسول الله وأغير على سنته! وكأن الأئمة الأعلام بعداء عن السنة يشقون لهم في ميدان المعرفة الدينية طريقا آخر.. هذا غير صحيح . وربما غاب عن أحدهم أو عن بعضهم حديث ما ، فذاك لا يغض من جملة الحقائق التى قررها. ثم إن إنشاء فقه جديد يستمد مباشرة من الكتاب والسنة ـ كما يقال ـ جهد لا نعترضه عند من تكتمل ثقافتهم وتنضج ملكاتهم ، وليس لهؤلاء أن يعدوا أفهامهم هى مراد الله ورسوله ، فإنهم قد يوافقون أحكاما سبق أن قررها غيرهم من العلماء ، وقد يقررون أحكاما جديدة لا عصمة لها بداهة كما أنه لا عصمة لأقوال غيرهم. وقد رأيت الحصيلة الأخيرة لجهود هؤلاء فوجدت تشكيلة من فقه المذاهب القديمة أساسها التلفيق ، ورأيت أحكاما جديدة يدعى من بلغوها أنها الدين وهى لا تزيد عن أنها آراء لأصحابها يؤجرون عليها إن شاء الله أصابوا أم أخطئوا. مشكلة