فهرس الكتاب
العيب، وألا نتشهى إلصاق التهم بالناس، وإذا غلبنا سوء الظن بالآخرين استغفرنا الله للمخطئ كما نستغفر لأنفسنا.. ص _083
وعندما اختلف الصحابة السائرون إلى بنى قريظة: أيصلون العصر في بنى قريظة كما أمرهم الرسول بذلك صراحة، أم يرعون حق الوقت ويصلون في الطريق كما فهم غيرهم، لم يقل الأولون للآخرين: خالفتم أمر رسول الله وكرهتم تنفيذه لأنكم أصحاب أهواء ولأنكم.. لم يقولوا لإخوانهم كلمة سوء، ولما بلغ الأمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يلم أحدا أو يخطئه، ووقف الكل جبهة واحدة ضد اليهود! إن أدب الإسلام كان صبغة عامة، ولو كنت ـ والخطاب للشاب الهائج ـ أنت وأمثالك في هذا الميدان لصنعتم مأساة في الطريق، وربما سفكتم الدم الحرام... ولندع الكلام عن أدب النفس واللسان لنرى فقه الموضوع الذى يفوت القاصرين. قال الإمام ابن تيمية: وفى الصحيحين عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال لأصحابه عام الخندق:"لا يصلين أحد العصر إلا في بنى قريظة، فأدركتهم صلاة العصر في الطريق. فقال بعضهم: لا نصلى إلا في بنى قريظة، وقال بعضهم: لم يرد منا هذا.. وصلوا في الطريق.. فلم يعب الرسول ـ لما بلغه الخلاف ـ واحدة من الطائفتين". قال ابن تيمية يشرح فقه القضية: الأولون تمسكوا بعموم الخطاب فجعلوا صورة الفوات داخلة في العموم ـ يعنى أنهم رأوا إضاعة وقت العصر من مفهوم النص النبوى. والآخرون كان معهم من الدليل ما يوجب خروج هذه الصورة عن العموم ـ إذ المقصود المبادرة إلى اللحاق باليهود قبل أن يتهيئوا للقتال. وهى مسألة اختلف فيها الفقهاء اختلافا مشهورا: هل يخصص العموم بالقياس ـ أم لا ـ؟ قال ابن تيمية: ومع هذا فالذين صلوا في الطريق كانوا أصوب فعلا..!! هكذا يقول كبير العلماء السلفيين في العصور الأخيرة. ولست هنا أرجح رأيا على رأى، وإنما يعنينى أن يتأدب ويتفقه من يخوضون في هذه القضايا وأشباهها ثم ليختلفوا نظريا ما شاءوا. أما أن