الصفحة 78 من 183

إن بعض الناس قد يضع عينه في ثقب باب مثلا ليطلع على عورات البيت ويستكشف محارمه، وهذا بلا ريب سلوك دنىء، وقد حذر النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ منه، وبين أن رب البيت لو فقأ عين هذا المتلصص ما كان عليه من بأس. وفى ذلك روى أحمد والنسائى عن أبى هريرة أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فلا دية له ولا قصاص". وبظاهر الحديث أخذ الحنابلة والشافعية، أما أبو حنيفة ومالك فحملا الحديث على الترهيب وإشعار سارق النظرات أنه يفعل ما يهدر حقه وكرامته. قالا: لأن الأخذ بالظاهر يخالف الأصول العامة، إذ إن هذا المرء لو اقتحم البيت، وارتكب جريمة الزنى ـ وهو بكر ـ أو ارتكب من المنكر ما دون الزنا وهو متزوج، ما فقئت عينه شرعا، بل يجلد أو يعزر حسب حالته، فكيف يكون المراد أن تفقأ عينه على الحقيقة، ومم يقتص منه؟ يمكن تأديبه بعقاب مناسب، وإذا حدث أن فقأ عينه رب البيت لزم تعويضه عن العاهة التى أحدثها. والمفهوم من كلام الأحناف والمالكية أن صاحب البيت الذى دافع عن محارمه يعزر فلا يقتص منه! ولكنه يؤاخذ فيحكم عليه بغرم مالى! قال لى محدثى: وماذا تقول أنت في هذا الخلاف؟ قلت: لم أكون رأيا مكتملا فيه! ولا أستطيع الآن ترجيح رأى على آخر! أنا قصدت فقط استعراض وجهات النظر في فقهنا الإسلامى، وكان بجانبنا شاب يكاد يتمزق من الغيظ، فعندما وصل الكلام إلى هذه المرحلة صاح يقول: تفاضلون بين أقوال الرجال وسنة رسول الله، وتتناولون الأحاديث الصحيحة بهذا الأسلوب السيىء؟! إن هذا عمل يكاد ينتهى بأصحابه إلى الكفر! هذا تقديم بين يدى الله ورسوله، هذا.. خصلتان مهمتان للشباب المسلم: قلت للشاب الهائج: على رسلك.. إنك قبل أن تخوض في هذه الأمور باسم السلف يجب أن تستجمع خصلتين مهمتين: أدب النفس وحسن الفقه.. ولن نقبل ممن فقد الأدب والفقه كلاما في هذه القضايا..! أما الأدب فأساسه ألا نتلمس للبرآء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت