الصفحة 82 من 183

على غرة، وأن الدعوة إلى الإسلام كانت في صدر الإسلام... ثم؟ ثم أصبح المسلمون قطاع طريق عند هذا الأحمق الذى يدعى أنه يقرر فقه السلف! أصبحوا يغيرون على أعدائهم هكذا دون نذير..!! والحقيقة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعا وتريث وأمل الخير في الناس، فلما وجدهم جمعوا الجموع لقتاله لم ينتظر حتى يستكملوا عدتهم فأخذهم على غرة..!! وأخذ بعضهم ينشر أن الزكاة لا تؤخذ إلا من الحبوب التى تدخر، قلت له: إن أبا حنيفة يوجبها في الفواكه والموالح والأزهار والشاى والبن، وكل ما تنتج الأرض من قطن ومطاط وقصب. الخ. قال: السنة: ما نقول، وأبو حنيفة في ميدان السنة ليس بشىء! قلت: السنة أن نترك زارع الشاى يكسب من فدانه ألف جنيه لا زكاة فيها، ونأخذ من زارع الشعير الذى لا يكسب من فدانه خمسين جنيها زكاة؟! قال: نعم، هذه هى السنة..! قلت ساخرا: بدعة أبى حنيفة خير من سنتكم، إنكم وبال على الإسلام بهذا الأسلوب. إن أبا حنيفة اعتمد في مذهبه على قرآن محكم... وما اعتمد على هوى! ربما ترك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ الزكاة من الفواكه لأنها في عهده أو في أرضه لا تمثل ثروة محترمة، أما اليوم والحصائل الزراعية مال خطير فما يمكن تركها.. وأبو حنيفة أرعى للسنة منكم، وأدرى بملابسات الأحكام. إنكم تحفظون مئات الأحاديث دون وعى، والقليل الذى حفظه أبو حنيفة أحسن الاستفادة منه...! هناك رجل يملك مائة بندقية ولا يحسن إصابة الهدف بواحدة منها، وربما أراد الضرب فقتل بريئا، أو قتل نفسه... خير منه من يملك بندقية واحدة يحسن استخدامها. ذاك مثلكم ومثل أبى حنيفة الذى تتطاول عليه...! عندما كنت مديرا للمساجد، وصيت الخطباء فقلت: إذا رأيتم من دخل المسجد أثناء الخطبة يصلى ركعتى التحية فلا تجلسوه، وإذا رأيتموه جلس دون صلاة فلا تنهضوه للصلاة. قال لى أحدهم: السنة أن يقوم ليصلى ويستلفته الإمام إلى ذلك! قلت ذاك ما رآه الإمامان الشافعى وأحمد فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت