فهرس الكتاب
الحديث المروى في هذه القضية. ص _086
أما الإمامان مالك وأبو حنيفة فيقولان يجلس ليسمع الخطبة، ولا ينشغل عنها بشئ.! يقول مالك: هكذا وجدنا الناس يفعلون في المسجد النبوى، متوارثين ذلك عن الصحابة والتابعين، فعملهم أدل على السنة من حديث البدوى الذى صح أن الرسول أمره بالصلاة، لعل هذا الأمر كان ثم نسخ! وقال أبو حنيفة: تلك وقعة حال كان الرجل فقيرا يرتدى أسمالا بالية فاستوقفه الرسول وحث على الصدقة ليستدر العطف عليه، والأصل أن الخطيب يتحدث ليستمع الجميع إليه لا ليشتغل الداخلون عنه بالصلاة. قال لى محدثى: إن ظاهر الحديث مع أحمد والشافعى. قلت: نعم وظاهر الحديث مع السائرين إلى قريظة ألا يصلوا في الطريق! ومع ذلك فإن ابن تيمية رجح الصلاة في الطريق، ونحن في توصيتنا لعلماء المساجد نرفض التعصب المذهبى ونمنع فتنا سخيفة. من تابع أبا حنيفة ومالكا فليتبعهما، ومن تابع الشافعى وأحمد فليتبعهما..! ومازلت أوصى الخطباء بذلك، وأرفض الزعم بأن نصف الأئمة خالف السنة الواردة، قد يكون خالف فهمنا للسنة الواردة وله حقه غير منكور، وللجميع أجرهم إن شاء الله. وأخيرا قلت لمحدثى: إن دقة الفقه لا تتاح لكل مسلم صالح. إنها هبة يؤتيها الله من شاء. أرأيت الخلاف الذى نشب بين عمر وبعض الصحابة حول الأقطار المفتوحة؟ كان هذا البعض يريد تخميسها وفق آية الأنفال، ولو استجاب عمر له لوقف الفتح الإسلامى، وتحول الفاتحون إلى إقطاعيين، وانهار بناء الإسلام.. ولكن عمر رضى الله عنه جعل التخميس الذى نصت عليه الآية في الأمتعة والأسلحة والأغذية وشتى المنقولات المغنومة، أما الأرض المفتوحة فبقيت لأصحابها ووضعت عليها ضرائب معقولة لمصلحة الدولة. هذا هو الفقه وإن خالف ظاهر النص.. إننا لا نسمح أن يجئ نفر من الدهماء ليرفع خسيسته على حساب كبار الأئمة. وعندما تختفى القمم الفقهية من تاريخنا خلال أربعة عشر قرنا فمن يبرز بعد ذلك؟! أين الأدب الذى علمنا