الصفحة 84 من 183

رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأخذ به في قوله: ص _087

"ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه"؟ . إن المجتهد ـ أخطأ أم أصاب ـ معذور ومأجور، فلم التطاول والإيذاء؟ ثم من ألزم الجماهير برأى معين لواحد من هؤلاء الأكابر؟ ليكن أفقنا واسعا وخلقنا أوسع. *** ص _088

نحو سلفية واعية الاصطلاح الشائع أن المذاهب الفقهية لا تعدو أن تكون وجهات نظر محترمة في العبادات والمعاملات، وأن الوحدة الجامعة بين أتباعها لا ينكرها أو يخدشها عاقل، وأنه لا يجوز إطلاق كلمة فرقة على الحنفية أو الحنبلية مثلا، فإن التبعية المذهبية ما كانت لتميز أحدهما عن جماعة المسلمين. أما اصطلاح فرقة، فيتناول في تاريخنا أصحاب الاختلاف العقائدى أو السياسى، فيقال فرقة المعتزلة أو المرجئة، أو الشيعة إلى آخره. ولا مشاحة في الاصطلاح، وعذر الذين فرقوا بين المذاهب والفرق أن التنازع في الأصول غير التنازع في الفروع، وأن النتائج الكبيرة هنا غير النتائج المحدودة هناك. وأريد أن أقف وقفة تأمل في هذه القضية، إنه من فضل الله على سلفنا الأول أنه لم يتقعر في بحوث ما وراء المادة، ولم يحاول استكناه الغيبيات، بل كان جيلا مستقيم الفطرة سوى النظرة أحسن علاقته بالله في العبادة الخاشعة وأحسن علاقته بالناس فيما التزمه من خلق حسن وعدالة مطلقة، وقد أعانه ذلك على إبلاغ رسالة الإسلام، فشرق وغرب، وتألق وتأنق واندكت أمام عزماته الصعاب والعقبات. ولو أنه اشتغل بالفلسفة اللاهوتية، والمناظرات الكلامية ما خرج من جزيرة العرب، بل لأرسلت له فارس أو الروم كتيبة من كتائبها تركته شذر مذر بين الرمال والتلال.. فلما ذهبت الأجيال الزاكية، وولى رهبان الليل وفرسان النهار، خلقت البطالة ناسا يحسنون اللغو ويطيلون الفكر العابث والنظر الشرود. وأوجد الفراغ مجالس كلامية كثيرة كان لها في تاريخنا وكياننا أثر ردىء. ونستطيع القول بأن العراك الذى نشب كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت