الصفحة 9 من 183

بسنة عامة! وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم مَن بأقطارها أو مِن بين أقطارها ـ يعنى أهل القارات المعمورة ـ حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبى بعضهم بعضا". والحديث ظاهر في أن مصائبنا من أنفسنا قبل أى شىء، وأنها تجىء ابتداء من فساد الحكم كما قال عليه الصلاة والسلام في نهاية هذا الحديث."وإنما أخاف على أمتى الأئمة المضلين"ـ أى الحكام الفاسدين. فإذا وقع ذلك في دار الإسلام فينبغى أن ننظر إلى ما وراء هذه الدار لنرى مسافة الخلف بيننا وبين غيرنا ممن لا يدين ديننا. عن المستورد القرشى ـ رضى الله عنه ـ أنه قال عند عمرو بن العاص: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ يقول: تقوم الساعة والروم أكثر الناس فقال له عمرو: أبصر ما تقول قال: أقول ما سمعت من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال عمرو: لئن قلت ذلك، إن فيهم لخصالا أربع. إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين وضعيف ويتيم. وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك الحق أن هذا وصف رصين أمين لأقطار كثيرة وراء دارنا، أعنى دار الإسلام. وقد أسأل نفسى: إذا كان المرء يبيت في دمشق أو بغداد أو استامبول عواصم الخلافات الثلاث الكبرى غير آمن على ماله أو دمه، ويبيت في لندن أو باريس أو واشنطن مستريح الطرف والقلب، فمن يعطيه ربك قيادة الإنسانية، ويقر الأمور في يده ؟! قال لى محدثى: أنت غضبان، وفى أحكامك قسوة أو حيف! دعك من الكلام في عوج الحكام، وحدثنا عن التحديات التى تعترض الدعوة الإسلامية في الخارج.. قلت: أنا أحب علاج العلل من جذرها، وما ذكرت قصة الحكم إلا لأنها نموذج للانحراف عن الخط الإسلامى، وإلا فالانحراف أصاب أغلب التقاليد الاجتماعية التى تؤثر في أخلاقنا ومسالكنا. قال لى: لننظر إلى التحديات الخارجية! قلت: لعل أول هذه التحديات جهلنا بالآخرين! إننا لم نكلف أنفسنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت